في هذا الحوار، تستضيف ”زمان” شخصية جمعت بين مشرط الجراح، وحنكة السياسي والدبلوماسي .الضيف هو البروفيسور والوزير والسفير السابق نجيب زروالي وارثي، الذي كان فاعلا أساسيا في محطات مفصلية من تاريخ المغرب الحديث؛ بدءا من أقسام الجراحة وتأسيس كليات الطب، مرورا بتقلد حقائب وزارية وازنة، وصولا إلى تمثيل الملك في دهاليز الدبلوماسية بتونس خلال إحدى أكثر فترات المنطقة توترا. في حديثنا معه، يفتح زروالي خزانة أسراره ليقلّب صفحات من حكومة التناوب التوافقي، ولحظات الانتقال السلس للعرش. كما يكشف عن خبايا تجربته الدبلوماسية سفيرا للمملكة في تونس إبان سنوات الغليان التي مهدت لثورة ،2011 وما جرى في الكواليس بشأن العلاقات المغاربية التونسية. بالإضافة لتشخيصه لواقع قطاع الصحة بالمغرب بحكم خبرته المستفيضة في هذا المجال.
بصفتك سياسيا سابقا ورجل دولة، أود أن أطرح سؤالا يتعلق بتقييم المشهد السياسي الحالي. يرى الكثيرون أن هناك أزمة ثقة في الأحزاب، وتراجعا ملحوظا في الاهتمام بالسياسة. كيف تقيمون الأوضاع اليوم؟
يمكنني القول إن المغرب قد حقق تقدما ملموسا على كافة الأصعدة، سواء في تطوير البنية التحتية، أو في انفتاحه وتعامله مع الوضع العالمي الراهن، والذي يتسم بالصعوبة والتقلب الشديد، خاصة في ظل الحروب التي يشهدها العالم اليوم .وأمام هذه التحديات، أظهر المغرب صمودا في تركيبته البنيوية والهيكلية. هذا الصمود يعود الفضل فيه، بلا شك، للرؤية السديدة لمواقف الملك محمد السادس، الذي بوّأ المغرب مكانة إقليمية ودولية جعلت منه رقما صعبا لا يمكن تجاوزه في العديد من القرارات. غير أنه، وللأسف، وكما هو الحال في العديد من دول العالم، نشهد تراجعا كبيرا في الاهتمام السياسي للمواطن. وما نراه اليوم في دول مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وغيرها، يعكس هذا الواقع. هذا التراجع في العمل السياسي، أضعف مصداقية الأحزاب، وجعلها تفقد جاذبيتها بشكل عام. يُضاف إلى ذلك قصور واضح في المغرب يتمثل في غياب قنوات الحوار مع الشباب، وضعف تفعيل دورهم وإدماجهم في الحياة السياسية والعامة .ولعل لغة الأرقام خير دليل؛ فإذا نظرنا إلى اللوائح الانتخابية الأخيرة، نجد أن 29% من المسجلين تفوق أعمارهم 60 عاما، بينما لا تتجاوز نسبة الشباب (بين 18 و24 عاما) 4%. هذا المؤشر يؤكد وجود فئة شبابية تستوجب منا الاهتمام والإنصات وفتح حوار جاد معها.
لكن هل يمكن القول إن “تهميش الشباب” كان أمرا مألوفا في الماضي؟ أم كانت هناك محاولات جادة لاستقطابهم، أم أن انخراطهم في السياسة كان يتم بشكل تلقائي؟
لا، بل كانت هناك مبادرات عديدة لاستقطاب الشباب ودفعهم للاهتمام بالحياة العامة، والسياسية على وجه الخصوص. أذكر منها المبادرة الفعالة التي نتذكرها جميعا، والتي أطلقها محمد الكحص حين كان كاتبا للدولة مكلفا بالشباب، وما رافقها من دينامية في المخيمات، ومشروعه “الجامعات الشعبية“. إن الإشكال الحالي يكمن في تكريس هذا التهميش، إلى جانب اتخاذ قرارات ذات طابع استعجالي دون تشاور مسبق. شخصيا، عندما كنت وزيرا للتعليم العالي، كنت أحرص على زيارة الجامعات مرة كل أسبوعين على الأقل، بهدف الاستماع لآراء الشباب والطلبة وإشراكهم في مشروع الإصلاح.
حاوره غسان الكشوري
المقال الكامل من العدد 156 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية














































