أعاد الجدل الذي أثارته صلاة جماعية ليهود بمراكش النقاش حول حضور الطقوس اليهودية في الفضاء المغربي. لكن وراء السجال الآني يمتد تاريخ طويل من الصالة والمعابد و”الصلوات” داخل الملاحات المغربية، حيث تشكلت ذاكرة دينية واجتماعية خاصة، جمعت النص العبري بالمدينة المغربية وأصوات الحزانين وطقوس الجماعة.
أثار مشهد صلاة جماعية أداها عدد من اليهود المتدينين قرب باب دكالة بمراكش نقاشا واسعا، بين مدافع عن حرية التدين وحق الطوائف الدينية في أداء شعائرها، ومستنكر لظهور هذه الصلاة في فضاء عام، وفي سياق سياسي وإقليمي شديد الحساسية. وقد جاء هذا الجدل ليعيد إلى الواجهة طقسا عرفته مدن المغرب وملاحاته زمنا طويلا داخل المعابد، حيث كان “الصال “ فضاء للعبادة، وقراءة النص العبري، وحضور الحزان، وتعليم الناشئة، واجتماع الجماعة .ومن هذا الباب، لا تقف الواقعة عند حدود السجال الراهن، بل تفتح على تاريخ الصلاة اليهودية في المغرب، وعلى مكانة “الصال“ في الحياة الدينية والاجتماعية ليهود المغرب.
فكيف كان اليهود المغاربة يؤدون صلاتهم؟ وما أوقاتها وهيئاتها وشروطها؟ ماذا كان يعني لفظ “الصال“ في حياة الجماعة اليهودية داخل الملاح والمدينة؟ وهل أدت جماعات فاس ومراكش ومكناس والصويرة وتطوان الصلاة بالنغمة نفسها، أم تركت كل مدينة ومعبد وحزان أثره في الصوت والأداء؟ وكيف تغيرت وظيفة هذه المعابد بعد تراجع الحضور اليومي لليهود في عدد من المدن المغربية؟
تنتظم الصلاة اليهودية اليومية في أوقات ونصوص وهيئات أداء محددة. فهي لا ترتبط بالسبت والأعياد وحدها، ولا تنحصر في الكنيس، بل تتكرر في الصباح وما بعد الزوال والمساء، وتجمع بين القراءة والبركات والوقوف والانحناء والتوجه نحو القدس. وبقدر ما تمنحها الجماعة والكنيس صورتها الأوضح، يبقى أداؤها الفردي ممكنا متى حضر وقتها، وفق النصوص والهيئات المقررة في التقليد اليهودي.
محمد عبد الوهاب رفيقي
المقال الكامل من العدد 152 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية















































