تختزل سبتة ومليلية والجزر المحتلة جزءًا معقدًا من تاريخ المغرب وعلاقاته بإسبانيا، حيث تتقاطع الجغرافيا مع الذاكرة والتوسع الاستعماري والحسابات الاستراتيجية. وبين وقائع الاحتلال والمقاومة والتحولات السياسية، ظل وضع هذه المجالات قضية مفتوحة تتجاوز حدود الماضي إلى أسئلة الحاضر والمستقبل.
هناك أراض في حضن القارة الإفريقية، هي امتداد جغرافي للمغرب، توجد تحت الحكم الإسباني وسيادته، وهي مليلية وسبتة وصخرة باديس، وجزر هي، بالأساس، الجزر الثلاث في مصب ملوية، المعروفة بالعربية برأس الماء، وهو مصطلح رائج في المغرب (ترجمة لكلمة أكلمان)، وجزيرة النكور قبالة الحسيمة، وجزيرة صغيرة محاذية لشاطئ الحسيمة، السواني… وهذه الجزر جميعها هي المعروفة بالشفارين، أي القراصنة، ممن كانوا يستعملون الشفرة .(أما كلمة جعفرية، فهي تحوير وإبدال لكلمة شافرين، مع إدخال حرف العين). وأخيرًا، جزيرة ثاورة (وهي المكان غير المأهول بتاريفيت)، عرض بنيوينش (الصخور بالإسبانية)، غير بعيد عن سبتة، وتسمى عند الإسبان جزيرة المعدنوس ،(Peresil) أو ليليلا (Lila)، أي الجزيرة الصغيرة، مما حوّله الاستعمال الإعلامي إلى “ليلى“. يظل وضع جزيرة برهان أو ألبوران (Al Boran)، وضعًا خاصًا، إذ توجد على بعد 56 كلم من رأس ورش ،(Les Trois Fourches) لأنها لا توجد في المياه الإقليمية للمغرب، ولو أنها أقرب إلى التراب المغربي منه إلى الإسباني، الذي تبعد عنه بزهاء 95 كلم. من ينظر إلى الخريطة، سوف يلحظ الوضع الاستراتيجي لكل من مليلية وسبتة، إذ هما على ما يسمى لسان البحر، مما جعل منهما مرفأين طبيعيين، ولذلك استقر بهما الفينيقيون، وأطلقوا على مليلية “روس دير” (وهي قريبة من العربية رأس الدير، والدير هنا الحصن أو كل بناء)، وسرى عليها الاسم الأمازيغي مليلت (البيضاء)، أو مريشت. أما سبتة، فكانت امتدادًا لجنوب الأندلس قبل الإسلام.
كان كل من إيبيريا وشمال المغرب يشكلان وحدة جغرافية وحضارية واحدة، وكانت سبتة تابعة للقوط، ولكن حينما تحول حكم إيبيريا إلى المسلمين، أضحت سبتة تابعة لحكام قرطبة. ولما تحول مركز الحكم إلى مراكش، أيام المرابطين والموحدين، ثم إلى فاس أيام المرينيين، كانت الأندلس، وهي تتجاوز إقليم الأندلس، تحت حكم سلاطين المغرب، بما فيها سبتة.
حسن أوريد
المقال الكامل من العدد 156 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية















































