احتضنت أكاديمية المملكة المغربية بالرباط، مساء يوم الجمعة، حفلا ختاميا لأشغال الندوة الدولية التي عقدت يومي 14 و15 أكتوبر، تحت عنوان “المراسلات المتوسطية، الإحساس بالتاريخ“. وفي نهاية الحفل، أعلن عبد الجليل الحجمري أمين السر الدائم للأكاديمية عن إطلاق أنشطة مؤسسة “دار عوالم الكتاب“، التي تروم تكريس الإرث المستدام لاختيار مدينة الرباط عاصمة عالمية للكتاب من طرف منظمة اليونسكو لعام 2026، حيث تُعنى بتعزيز حوار الثقافات وتداول المعارف وتلاقي الرؤى العالمية.
وفي كلمته، أكد الحجمري أن تأسيس الدار نابع من الإرادة الراسخة لضمان استمرارية منجزات الرباط وتوسيع آفاقها. كما شدد على أن “الكتاب لم يكن يوما مجرد أداة للاستهلاك، بل هو علاقة رعاية، ورابط بين الأموات والأحياء وناقل للتواصل بين الأجيال والقارات“. وأبرز المتحدث أن من أهم لحظات الحفل الكشف عن صندوق يضم 54 مؤلفا مرجعيا يمثل 54 دولة إفريقية، لتشكيل “المكتبة الإفريقية” التي تعكس العمق التاريخي والثراء الأدبي للقارة، وتضم نصوصا عريقة تمتد لألفي عام، من التراث الإثيوبي إلى كتاب الموتى في مصر القديمة.
كما أعلن الحجمري في كلمته عن خلق جغرافية ثقافية جديدة بالرباط، تشمل: إقامات للكتاب وقاعات للقراءة بحي الأوداية، وتأسيس مؤسسة للتراث الموسيقي. واختتم عرضه بالتأكيد أن طموح الدار هو تعزيز نزعة إنسانية متجددة ومسؤولة، مبنية على التفكير النقدي واللامركزية.
وشهد الحدث حضور قامات أدبية وفكرية ودبلوماسية من المغرب ومن مختلف دول العالم، وبحضور شخصيات حائزة على جائزة نوبل: الفرنسي جون ماري غوستاف لو كليزيو (الآداب سنة 2008) والكاتب النيجيري وول سوينكا (الآداب سنة 1986) والبنيني ميشيل بوكو (السلام سنة 2007). إلى جانب ضيف الشرف الأكاديمي، دولة غينيا بآدابها المكتوبة والشفوية. وخلال الحفل أكد غوستاف من جهته، أن الكتب سواء كانت علوما أو تاريخا أو روايات أو شعرا، هي إرث عالمي عابر للثقافات يسهل تناقله بين الأجيال. كما أشاد بالإرث الثقافي المغربي؛ مستحضرا صرح فاطمة الفهرية ومكتبات الجنوب المغربي التي حفظت مخطوطات نادرة في الفلك والرياضيات والدين، وكذلك دور مكتبات الرباط اليوم.












































