في زمن من الأوقات بالمغرب، حدث توافق بين السلاطين المغاربة والحرفيين والمستهلكين على رفض التحول الشامل لبعض التطورات المساعدة في مجال التغذية، ويتعلق الأمر برفضهم المطاحن الآلية والبخارية، وتمسكهم بالمطاحن المائية التقليدية .يذكر كتاب الباحثة ستايسي هولدن “سياسة الغذاء في المغرب الحديث“ أن دوافع الرفض متعددة: فسياسيا، اشترط السلاطين بناء المطاحن الأجنبية وحصروها في المدن الساحلية خوفا من التغلغل الاستعماري والتبعية الاقتصادية، وللحفاظ على شرعيتهم المرتبطة بتوفير الغذاء .واجتماعيا، شكل الحرفيون المغاربة “لوبي الطحن“ لحماية مصادر رزقهم من المكننة. أما اقتصاديا، فرفض المستهلكون التقنية البخارية لارتفاع تكلفة وقودها المسبب لغلاء أسعار الدقيق .كل هذا يندرج ضمن «سياسة حمائية ظلت قائمة ومؤثرة حتى خلال فترة الاستعمار الفرنسي» بهدف تفادي تفشي البطالة، وتجنب الاضطرابات الاجتماعية، وضمان توفير الدقيق للسكان بأسعار معقولة.














































