تعتبر شلالات أوزود بمنطقة أزيلال تحفة طبيعية فريدة، ويستمد هذا الموقع الساحر تسميته من الأرحي المائية التقليدية التي أنشأها الأهالي منذ القدم لطحن الحبوب وعصر الزيتون. وتشكل هذه الشلالات وجهة سياحية رائدة تستقطب الزوار من داخل المغرب وخارجه، للاستمتاع بجمال المياه المنهمرة والقيام بأنشطة ترفيهية مختلفة. ويتميز المكان بكرم أهاليه، كما تحتضن الغابات المحيطة به أنواعا متعددة من الطيور، ومجموعات من القردة المرحة التي تعيش بانسجام تام مع السياح، وتؤثث ذلك الفضاء المتفرد.
لفظ «أوزود» بالدال أو «أوزوض» بالضاد، يحيل على بخار الماء الذي يحدثه انهمار مياه الشلال من أعلى الجبل عند ملامسته للصخور أو ارتطامه بسافلة المرتفع، كما أن كلمة «أزديد» تشير إلى نوع من الطيور التي تعيش بذلك المكان. وعند التدقيق في معنى «أوْزوض»، نجدها مشتقة من «أزض» التي تعني الطحن، كناية عن المطاحن المائية المنتشرة هناك منذ أزمنة بعيدة، حيث اتخذت مطاحن لعصر الزيتون وطحن الحبوب بمختلف أصنافها، كما أن الكلمة تعني أيضا النساجة، لأن فعل «زْض» يدل على هذا المعنى.
تنتمي المنطقة التي توجد بها شلالات «أوزود» إداريا لقيادة «فم الجمعة» التابعة لدائرة «بزو»، التي تعتبر من بين أكبر دوائر عمالة إقليم أزيلال، حيث لا يبعد ذلك الموضع عنها سوى بحوالي 15 كلم.
تتموضع منابع أوزود في «تابونوت»، وهي عبارة عن عيون متفجرة تغذي صبيب واد «تيسخت»، فينتج عن هذه الوفرة المائية تشكل شلالات أوزود. وتعتبر هذه المنابع الطبيعية عنصرا حيويا للنظام البيئي بالمنطقة، فهي تمكن من توفير المياه العذبة، مما ينعش، بشكل مستمر، الغطاء النباتي المشكل أساسا من أصناف متنوعة من النباتات، سواء المائية أو التي هي عبارة عن أشجار متناثرة على ضفاف الأودية، كما تسهم في إغناء التنوع الحيواني، حيث توفر ملاذا لأنواع كثيرة من الطيور، سواء المستقرة أو المهاجرة، وكذلك لأصناف من الأسماك والزواحف والحشرات .وقد أسهمت المنابع والعيون في استقرار المجموعات البشرية بالقرب منها منذ أقدم الفترات التاريخية، باعتبارها عنصرا أساسيا للحياة، ولتعزيز سبل العيش وممارسة الأنشطة المعاشية من رعي وزراعة وأنشطة تجارية وحرفية.
عبد المالك ناصري
المقال الكامل من العدد 156 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية















































