في الفترة الأخيرة، عادت أصوات احتجاجية تطالب بتحسين خدمات بعض القطاعات الأساسية في المغرب، وهي أصوات جديدة لجيل من الشباب وجد في الشارع فضاء للتعبير إزاء فضائه الافتراضي. من أجل سبر أغوار هاته المشاكل التي راكمها المغرب وسبر مطالب هؤلاء الشباب، يوضح لنا الخبير الاقتصادي عمر الكتاني بعض المؤشرات التي درسها مبكرا وتتبعها ونبه إليها بالأرقام والتقارير الرسمية. في هذا الحوار نكتشف أيضا جوانب تاريخية عن سياسة الاقتصاد بعد استقلال المغرب، وما سمي بالاقتصاد الإسلامي، وكذلك الصراع السياسي الذي أوصلنا إلى واقع اليوم. هذا بالإضافة إلى الحديث عن عائلة الكتانيين ومكانتهم في المغرب، وبالتحديد حكاية عبد الحي الكتاني الذي مال مع الإدارة الفرنسية.
دعني أتوقف معك في البدء مع الاحتجاجات القائمة الآن. تحديدا، تلك التي تتعلق بإصلاح قطاعي الصحة والتعليم. ما هو تحليلك لهذه الاحتجاجات بحكم تخصصك؟ هل وجه المقارنة في محله؟
في الحقيقة، أرى أن هذه الاحتجاجات جاءت متأخرة تقريبا. فقد كنا نلاحظ في السنوات الأخيرة تراجعا في مستوى التغطية الاجتماعية بشكل عام في المغرب، بالرغم من تحقيق نمو اقتصادي نسبي. لكن ما لم يستوعبه المتحدثون عن التنمية هو أن النمو الاقتصادي شيء، والنمو الاجتماعي شيء آخر، فمن الممكن تحقيق نسبة من النمو الاقتصادي دون أن يعني ذلك نموا اجتماعيا.
ماذا تقصد بالنمو الاجتماعي تحديدا؟
النمو الاجتماعي نقصد به مستوى معيشة تتوفر فيه تغطية تعليمية، وتغطية صحية، وتغطية اقتصادية (السكن)، والنقل العمومي .هذه هي الأركان الأربعة الأساسية. هذا الوضع فيه خصاص كبير في المغرب .وقد أشرتُ في سنوات سابقة إلى أن النموذج التنموي الذي تبنيناه هو نموذج عكسي على النمط الأوروبي. أوروبا الصناعية نمّت الاقتصاد الصناعي أولا، ثم نمّت الاقتصاد الاستهلاكي. أما نحن، فقد بدأنا بالاستهلاك.
حاوره غسان الكشوري
تتمة المقال تجدونها في العدد 145 من مجلتكم «زمان»










































