خلال زيارة خاطفة له للمغرب، التقت مجلة ”زمان” بالكاتب والمعارض الجزائري أنور مالك الذي يعيش في منفاه الاضطراري في باريس. في هذا الحوار، نتعرف على مساره وبدايته في الجهاز العسكري الجزائري في الفترة التي كانت بلاده تعيش أزمات أمنية وسياسية، عُرفت بالعشرية السوداء، حيث يكشف لنا من خلال ذلك أوضاع الحكم على أعلى مستوى، والتي ارتبط بعضها بقضية الخلاف مع المغرب، مثل اغتيال الرئيس بوضياف، وتفجير فندق مراكش منتصف التسعينيات. كما يكشف هذا المعارض حصوله على وثائق ودلائل تكشف تورط جبهة ”البوليساريو “في حروب وأعمال قذرة، من داخل الجزائر وفي تندوف، وارتباطها الوثيق بمخابرات الأسد في سوريا وبنظام الفقيه في إيران، مما جعله عرضة للاعتداء ولمحاولات اختطاف لإرجاعه إلى الجزائر. بالإضافة إلى أسرار أخرى يكشفها حصرا للمجلة، تتعلق بقضية الصحراء المغربية وسبب العداء المتوارث منذ عهد بن بلة، وصولا إلى عبد المجيد تبون.
أنت كاتب ومعارض جزائري تعيش في منفاك في باريس بسبب مواقفك الجريئة والمخالفة للسردية الرسمية لبلادك. وقبل أن نخوض معك في تفاصيل هذا الأمر، نريدك في البداية أن تقدم نفسك بشكل مقتضب ليتعرف عليك القارئ المغربي..
أنا ابن منطقة ريفية تسمى “الشْرِيعة“ بولاية “تبسة“، في أقصى الشرق الجزائري. تربيت بين أحضان عائلة مجاهدة ومقاومة؛ فجدي استشهد تحت التعذيب في سجون الاستعمار الفرنسي، ووالدي كان مجاهدا وعائلتي ثورية تمجد الثورة والاستقلال. وكان اسم المغرب يتردد كثيرا بين المقاومين في عائلتنا. وقد سألت والدي في يوم من الأيام، حين كنت في الكلية العسكرية، عما كان يقوله لنا أحد الضباط بأن «المغرب لم يدعم الثورة»، فرد علي والدي بأن هذا غير صحيح، وأكد لي أن سلاح محمد الخامس كان يصلنا إلى أقصى الشرق في الجزائر.
هل كان خطاب المدرسة العسكرية عندكم يخالف حقيقة الأمور؟
نعم. وقد قرأت كثيرا عن هذا الأمر في بداياتي، وكنا نلتقي بالمقاومين فيحكون لنا الحقائق. تطور هذا الأمر في مسألة البوليساريو؛ إذ كانوا يأتون بطلبة صحراويين من تندوف ليدرسوا عندنا في المدارس، وحين نسألهم: «ما هي قصتكم؟» –لأننا لم نكن نعلم شيئا نحن أبناء الشرق ونهتم فقط بموضوع حدودنا مع تونس– كانوا يقولون: “نحن أبناء كذا وكذا..” ويسردون القصة وفق الأسطوانة الجزائرية. من هنا تشكل لدي اهتمام بهذا الموضوع حول العلاقات الجزائرية المغربية. وأكاد أجزم بأنني كنت أول من كتب مقالا أقول فيه بأن الصحراء مغربية.
حاوره غسان الكشوري
تتمة الحوار تجدونها في العدد 148 من مجلتكم «زمان»













































