ما الذي نعرفه عن تاريخ الموحدين في الأندلس؟ عن ظروف صعودهم لسدة الحكم وطبيعة تنظيمهم السياسي والإداري، وعن معاركهم العسكرية الحاسمة الأرك والعقاب؟ وماذا عن إرثهم الفكري والعلمي هناك؟ هذه بعض الأجوبة في الموضوع.
تشكل مرحلة حكم الموحدين لبلاد المغرب والأندلس حقبة مفصلية ومتداخلة التفاصيل في تاريخ الغرب الإسلامي، حيث استمر عمر هذه الدولة لقرابة قرن ونصف من الزمان .ولم تكن الإمبراطورية الموحدية مجرد كيان سياسي وعسكري عقب الحكم المرابطي، بل مثلت مشروعا سياسيا وحضاريا استهدف إعادة توحيد بلاد المغرب والأندلس، وذلك بالوقوف في وجه الأطماع المسيحية.
من الفوضى إلى الوحدة
جاء صعود الموحدين وحكمهم للأندلس كنتيجة مباشرة لحالة التردي والضعف الشديد التي دبت في دولة المرابطين خلال أواخر عهد الأمير علي بن يوسف بن تاشفين. فقد تخاذل الجند المرابطون، وركنوا إلى الراحة، كما تخبرنا المصادر، مما أسفر عن سقوط هيبة المرابطين في أعين الأندلسيين، وتجرؤ الأعداء على استهداف الثغور الإسلامية. وتزامن هذا الضعف الداخلي مع ظهور دعوة الموحدين في المغرب بقيادة محمد بن تومرت، مما اضطر المرابطين للانشغال بمقاومتها والدفاع عن وجودهم في المغرب على حساب حماية الأندلس .وأمام هذا التراخي العسكري والإداري، اندلعت الثورات في كافة أرجاء الأندلس، «رغبة من زعمائها المحليين في التخلص من الحكم العسكري الصارم، والعودة بالبلاد إلى حالة شبيهة بعهد ملوك الطوائف». يضيف المؤرخ محمد عبد لله عنان، في موسوعته، أنه في الجنوب الغربي من الجزيرة الإيبيرية، برز أبو القاسم أحمد بن الحسين بن قسي الذي اتخذ من التصوف ستارا لادعاء المهدوية، وأسس طائفة “المريدين“، وسيطر على ميرتلة. وانضم إليه زعماء آخرون .وفي وسط الأندلس، استغل أهالي قرطبة غياب القائد العام يحيى بن غانية ليثوروا ويعينوا القاضي ابن حمدين أميرا عليهم، بينما قاد القاضي ابن أضحى ثورة مشابهة في غرناطة. وامتدت عدوى التمرد لتشمل قادس بقيادة قائد الأسطول علي بن ميمون [يقال إنه أمازيغي]، ومالقة وجيان ورندة وشريش، بل وبلغت شرق الأندلس في بلنسية ومرسية وشاطبة.
غسان الكشوري
المقال الكامل من العدد 155/154 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية















































