لم يكن الصراع بين المرينيين والزيانيين مجرد نزاع حدودي، بل معركة طويلة من أجل الزعامة والتجارة والنفوذ في بلاد المغرب. امتد هذا الصراع أكثر من قرن، وتداخلت فيه رهانات السياسة والاقتصاد والأندلس، من دون أن ينجح أي طرف في فرض هيمنة دائمة على الآخر.
يقتضي الحديث عن الصراع بين المغرب الأقصى والمغرب الأوسط، خلال العصر الوسيط، وجود كيانين سياسيين قائمين ومتصارعين، علما أن المغرب الأقصى لم يصبح كيانا سياسيا واضح المعالم إلا مع تشكل وحدة المجال عندما نشأت أول دولة مركزية مغربية خلال العصر الوسيط مع المرابطين، وضمت، بالإضافة إلى المغرب الأقصى، جزءا من المغرب الأوسط الذي لم يكن يعرف ساعتها دولة مركزية. وتكررت التجربة ذاتها مع الموحدين، وإن بشكل أكثر اتساعا، عندما استطاع هؤلاء ضم المغربين الأوسط والأدنى تحت سلطتهم. ومع انهيار الدولة الموحدية، خلفتها ثلاثة كيانات سياسية في بلاد المغرب : الحفصيون في المغرب الأدنى وقسم من المغرب الأوسط، والزيانيون (بنو عبد الواد) في المغرب الأوسط، والمرينيون في المغرب الأقصى. ولم تكن لهذه الكيانات حدود ثابتة، إذ كانت تتمدد وتتقلص حسب قوة أو ضعف كل طرف منها. وقد جمعت بين هذه الكيانات السياسية الثلاث صراعات سياسية وعسكرية كثيرة، يهمنا الوقوف على الصراع الذي جمع بين المرينيين والزيانيين.
محمد ياسر الهلالي
المقال الكامل من العدد 155/154 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية













































