يلخص تاريخ زناتة، بشكل استثنائي، تاريخ المغرب. هنا تذكرة سفر في المكان والزمن، بين الماضي والحاضر، مع استشراف المستقبل.
يشير اسم “زناتة“ إلى أشياء كثيرة… لكن إذا سألت من حولك، سوف تحصل على نفس الإجابة: “زناتة؟ هذه هي المنطقة الواقعة بين عين السبع والمحمدية، عند المخرج الشمالي لمدينة الدار البيضاء، ويمكن الوصول إليها مباشرة عبر الطريق الساحلي“. قد تكون هذه الإجابة منطلقا يسمح لك بالقيام برحلة طويلة، في الزمان والمكان، قبل العودة إلى نقطة البداية، التي هي زناتة طبعا. ستكون قد استكشفت تاريخ وجغرافيا هذه المنطقة الكبيرة المسماة المغرب .ستتعرف أيضا على تاريخ رجالها ونسائها، سلالاتها العظيمة، انتصاراتها وهزائمها، تقاليدها وثقافاتها، ونقاط التقاءها أو انقساماتها، ولكن أيضا جروحها…
كانت هذه المنطقة العازلة بين الدار البيضاء والمحمدية تمثل، لفترة طويلة، المناطق النائية لأنفا وما قبل بلاد فضالة: منطقة وسطية، نصف حضرية ونصف قروية. كانت فضاء للتنقل والعبور، قبل أن تصبح مركز اصطياف معروفا بشاطئه ومزارعه القديمة، وحب أهاليه للخيول…
يكاد المؤرخون يجمعون على أن زناتة تعتبر واحدة من المكونات العرقية الرئيسية في المغرب، بل وشمال إفريقيا بأكمله. ولقد تعلمنا، عبر تاريخ المغرب الطويل، أن القبيلة ليست مجرد مجموعة بشرية تشترك في الدم والأصل وتعيش في إقليم واحد. إنها كيان ينظم كلا من الفضاء (الأرض والمعابر) والسكان (العلاقات الإنسانية والأنساب). وبالتالي، فإن القبيلة هي حاملة ثقافة تنقلها من خلال اللغة، وتقننها من خلال العادات. ويخضع فيها السلوك الجماعي والفردي لقواعد مكتوبة أو منقولة.
أمين جزولي
تتمة المقال تجدونها في العدد 129 من مجلتكم «زمان»












































