أثناء تسليم المهام، ما بين وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري وخلَفه أحمد الميداوي، يوم 9 نونبر ،1999 عرّف الوزير القوي وزارة الداخلية، من أنها خادم الحكومة. وكانت المعارضة، في ظل حكم الملك الحسن الثاني، المُشكّلة بالأساس من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، تنعت وزارة الداخلية بـ”أم الوزارات”، أي أهم الوزارات… وربما أن هذا التعريف، هو ما حدا بمصطفى الساهل، وزير سابق للداخلية في عهد الملك محمد السادس، بأن ينعت وزارة الداخلية، بـ”أخت الوزارات”.
ليس هناك تعريف يمكن أن نرتكن إليه بالنسبة لوزارة الداخلية، فهي كائن حي، تطور وفق السياق الذي عرفه المغرب منذ الاستقلال، وتطور من ثمة دور وزارة الداخلية. ليس معناه أن الوزارة منفصلة مع فترة ما قبل الاستقلال، فهي تحمل ملامح مؤثرين، الأول من مخلفات الصدر الأعظم والمهام المنوطة به، قرب السلطان، وفي علاقاته بالقبائل والزوايا. والثاني ميراث الحماية، وبخاصة مديرية الشؤون السياسية. وليس من المصادفة، أن تقوم بناية وزارة الداخلية، حيث كانت مكاتب المقيم العام، ومديرية الشؤون السياسية. حينما نتكلم عن وزارة الداخلية، ينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار ثلاثة مكونات، البنية وهي تتمايز ما بين المركزي والترابي، والشخص الذي يرأسها، أو كان يرأسها. وقد تأرجحت بين رجال أقوياء، أو مؤثرين، كما الجنرال محمد أوفقير، وإدريس البصري، وآخرين رجالات دولة، كما إدريس المحمدي، ورضا كديرة، ومحمد بنهيمة، وفئة ثالثة، ذات ملمح إداري، لم يبق أصحابها على رأس وزارة الداخلية طويلا، ومروا بها مرور الكرام. طبعا ندرك أن هذا التحديد في عناصر ثلاثة، اختزال، لأن هناك عنصرا ضامرا، يحدد وزارة الداخلية، هو المسؤولية المنوطة بها، أو الهدف المتوخى منها، وهي أهداف تطورت عبر السياقات، وأثرت من ثمة على بنية الوزارة. تشكلت عقب الاستقلال وزارة الداخلية، مكونة من 16 إقليما، وتضمنت عمالتين وهما الرباط والدار البيضاء. ما زال هذا التقسيميرين على وزارة الداخلية، من خلال المكتب الشهير، المكتب ،16 أو “بيرو ساييز“. لقد انتقل المغرب إلى أكثر من 80 ولاية وعمالة، وما يزال المكتب الذي يربط ما بين الولايات والعمالات يحمل اسم المكتب .16 كان ممثل الوزارة في الإدارة الترابية، حينها يزري بممثل الوزارة مركزيا، أو بتعبير آخر، كان العمال، أو على الأقل بعضهم، أكثر حضورا وثقلا من وزير الداخلية. كانت البلاد حديثة العهد بالاستقلال، ولم يكن الانتقال من وضعية لأخرى هينا، وعرفت أقاليم، ذات خصوصية ثقافية طافحة، اهتزازات، كما في تافيلالت، كما كان إقليم الرشيدية أو قصر السوق يسمى سابقا، مع تمرد عدي وبيهي في ،1957 أو في بني ملال، أو في الريف. ومن الطريف أن الملك محمد الخامس أشرف على تنصيب عاملين، وهما محمد المذبوح، من كان عامل إقليم ورززات، ويحيى بنسليمان عامل إقليم بني ملال.
حسن أوريد
تتمة المقال تجدونها في العدد 144 من مجلتكم «زمان»












































