اجتمع كل الوزراء الذين حملوا حقيبة الداخلية، منذ تولي الحسن الثاني مقاليد الحكم، على انتمائهم لعائلات أو قبائل كانت خديمة للعرش قبل الفترة الاستعمارية .ظل الأمر كذلك حتى 1979 حين حملها تكنوقراطي تدرج في سلاليم الوزارة.
تسمى وزارة الداخلية في أدبيات المعارضة السياسية في المغرب بـ“أم الوزارات“ .وإذا كان البعض يرى في هذا نوعا من النقد اللاذع أو التهكم أو القدح السياسي، فإن واقع الأمر وطبيعة النظام تؤكد أن هذه الوزارة تستحق هذا الاسم. ففي المغرب ليس هناك شيء أهم بالنسبة للسلطة أكثر من الأمن الداخلي. فأمن الحدود يقع على الجيش الذي يوجد تحت السلطة المباشرة للملك، والعلاقات الخارجية تسيرها إدارة تابعة كذلك للملك وكذلك المالية .أما باقي الوزارات، فقد ينظر لها على أساس دواوين تابعة لما يسمى بالوزارة الأولى أو كبير الوزراء المكلفين. لقد تعاقب على وزارة الداخلية، منذ تولي الملك الراحل الحسن الثاني مقاليد الحكم، عدد من الأسماء كانت كلها تخضع لاختيار مبني على الولاء العائلي التقليدي أو القبلي للعرش. وبقي ذلك ساريا إلى حدود 1977 عند تعيين إدريس البصري على رأس هذه الوزارة. فلو ألقينا نظرة ولو سريعة على لائحة الأشخاص الذين شغلوا هذا المنصب منذ الاستقلال إلى حدود سنة 1977، لرأينا أنهم كلهم ينتمون لعائلات أو قبائل كانت خديمة للعرش قبل الفترة الاستعمارية. لم يكن من بين هؤلاء أي شخص تكنوقراطي، تبوأ المنصب بفضل إتقانه أو تفوقه في علم ما، أو قادم من عمق الشعب المغربي. وهكذا فجميع الأسماء من الحسن اليوسي سنة 1955 إلى الدكتور محمد بنهيمة الذي قاد شؤون الوزارة من سنة 1972 إلى 1975 ثم من 1977 إلى سنة 1979 كلها كانت شخصيات تنتمي لعائلات أو قبائل مرتبطة تقليديا بالقصر الملكي .لن تنتقل الوزارة إلى تكنوقراطي تدرج في سلاليم البيت الداخلي إلا سنة 1979 عندما استقامت المؤسسة بشكل نهائي.
موليم لعروسي
تتمة المقال تجدونها في العدد 144 من مجلتكم «زمان»












































