ما الذي ميز الأعراس السلطانية الأولى في زمن المولى إسماعيل وسيدي محمد بن عبد الله ومولاي سليمان ومولاي عبد الرحمان والحسن الأول؟ وكيف نظمت في عهد محمد الخامس تحت أعين سلطات الحماية؟ وما الذي تغيّر مع الملك الحسن الثاني حين دخل التلفزيون إلى قلب هذه الطقوس؟ وأي معنى حمله عرسا الملك محمد السادس والأمير مولاي رشيد في مطلع القرن الحادي والعشرين؟
لم تكن الأعراس السلطانية والملكية في المغرب مجرد أفراح عائلية تدور داخل أسوار القصور، بل ارتبطت منذ نشأة الدولة العلوية بوظائف سياسية واجتماعية واسعة. فقد شكّلت في أحيان وسيلة لترسيخ الشرعية، وفي أحيان أخرى مناسبة لإعادة ترتيب الولاءات وتثبيت النفوذ، بينما كانت تفاصيلها ـ من اختيار العروس إلى تنظيم المواكب وتوزيع الهبات ـ تحمل رسائل مقصودة تؤكد حضور السلطان باعتباره مركز السلطة وضامن استمراريتها. ومع تعاقب السلاطين والملوك، غدت هذه المناسبات بمثابة مرايا تعكس صورة المخزن في لحظات القوة كما في أوقات الاضطراب. وقد كشفت هذه الأعراس عبر القرون عن أبعاد متعددة؛ فتارة ظهرت كوسيلة للتحالف بالمصاهرة مع قبائل نافذة أو أسر بارزة، وتارة تحولت إلى مشهد يعلن هيبة السلطان أمام الداخل والخارج، ثم جرى توظيفها في زمن الحماية كفرجة فولكلورية في الصحافة الاستعمارية، قبل أن تنفتح تدريجيا على الإعلام الوطني وتصبح جزءًا من المشهد العام في العقود الأخيرة. منذ النصف الثاني من القرن السابع عشر، لم يكن الزواج في بيت السلطان العلوي مجرد واقعة عائلية، بل أضحى وسيلة لإدارة الحكم وترسيخ الشرعية .فقد أدرك المولى الرشيد، المؤسس الفعلي للدولة، أن إدماج النخب الجهوية في مشروعه يمر عبر المصاهرة .لذلك، اختار زوجاته من أسر بارزة في فاس وسوس، ليضمن ارتباط العائلات الكبرى بالمخزن الوليد، ويوفر لنفسه قاعدة اجتماعية أوسع. ومع تولي المولى إسماعيل (1672–1727) الحكم، ارتقى هذا التوجه إلى سياسة متكاملة. فقد أكثر السلطان من الزيجات، وجعل العرس الملكي مناسبة لإخضاع القبائل المتمردة، ولا سيما في الأطلس، إذ كان يقدم الزواج كعهد مصاهرة يفتح الباب أمام إدماج المجموعات المحلية في بنية الدولة. ويورد الناصري في “الاستقصا“ أن هذه الزيجات لم تُسجّل في سياق وجداني، بل وُظفت أداةً لترويض المجموعات العصية وضمان ولائها.
محمد عبد الوهاب رفيقي
تتمة المقال تجدونها في العدد 144 من مجلتكم «زمان»












































