كيف أعادت التحولات السياسية بالمغرب صياغة صورة وزارة الداخلية في العهد الجديد؟ وما هي أبرز الملفات التي ميزت تجربة كل وزير؟ وأي أثر خلفته هذه المسارات على علاقة الدولة بالمجتمع وعلى توازن السلطة داخل الحقل السياسي المغربي؟
منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش سنة ،1999 وجدت وزارة الداخلية نفسها في قلب التحولات السياسية الكبرى التي شهدها المغرب، فإقالة إدريس البصري، الوزير الأقوى في تاريخ المؤسسة، لم تكن مجرد إجراء إداري، بل شكلت إعلاناً عن نهاية مرحلة كاملة من تدبير الشأن الداخلي. ومنذ ذلك المنعطف، أعيد رسم موقع الوزارة في معادلة الدولة، بين هاجس الأمن وتوسيع هامش الإصلاح السياسي، وبين مركزية القرار وتطلعات اللامركزية .وتوالت على رأسها شخصيات بصمت كل واحدة منها مرحلة خاصة، ارتبطت بتحديات مختلفة من مكافحة الإرهاب بعد ،2003 إلى تدبير موجات الاحتجاجات الاجتماعية، ثم الإشراف على إصلاحات انتخابية وترابية واسعة. مثلت وفاة الملك الحسن الثاني في يوليوز 1999 واعتلاء محمد السادس العرش لحظة سياسية مفصلية، انعكست مباشرة على طبيعة مؤسسات الدولة المركزية .وكانت وزارة الداخلية في صلب هذه التحولات، بحكم ارتباطها منذ منتصف السبعينيات باسم إدريس البصري، الوزير الذي جمع بين الشؤون الأمنية والسياسية والإعلامية، وصار رمزاً لمرحلة الدولة الأمنية بامتياز .وعندما صدر قرار إعفائه في التاسع من نونبر ،1999 لم يُنظر إليه كتعديل حكومي عادي، بل قُرئ باعتباره إعلانا عن نهاية حقبة كاملة وبداية مسار مختلف في أسلوب تدبير الشأن الداخلي.
في خضم هذه الأجواء، جاء تعيين أحمد الميداوي، الرئيس السابق للمجلس الأعلى للحسابات، وزيراً للداخلية ليمنح المرحلة دلالة إضافية. فقد عكس اختيار شخصية قضائية وإدارية، بعيدة عن الخلفية الأمنية التقليدية، توجهاً نحو إضفاء طابع مؤسساتي على الوزارة، والحد من صورة “الرجل القوي“ التي ارتبطت بها في السابق .وخلال فترة ولايته، الممتدة حتى شتنبر ،2001 اتسمت المرحلة باستقرار داخلي نسبي لم ترافقه أزمات أمنية كبرى، وهو ما أفسح المجال لإعادة هندسة الصلاحيات داخل الجهاز التنفيذي، وإعادة تقديم وزارة الداخلية بصفتها فاعلا يشتغل بمنطق مؤسساتي أكثر هدوء، بعيداً عن الشخصنة التي وسمت فترات سابقة.
محمد عبد الوهاب رفيقي
تتمة المقال تجدونها في العدد 144 من مجلتكم «زمان»












































