وجدت الدار البيضاء نفسها بالصدفة، في أواخر عام ،1942 تحت قصف شنه الجيش الأمريكي لتسهيل إنزاله العسكري على الشواطئ المغربية بعد قرار واشنطن الدخول رسميا الحرب العالمية الثاني.
شكلت سنوات الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945) محطة حاسمة في تطور العلاقات المغربية الأمريكية بحسابات القرن ،20 حيث سجلت ما يمكن وصفه بـ“الانعطافة النهائية“ لإعطاء تلك العلاقة بعدا أمنيا وعسكريا قويا ما يزال متواصلا إلى اليوم. لقد اعتُبِرَ أن موقع الجغرافية المغربية (ضمن الاستراتيجية القومية العسكرية والأمنية الأمريكية بحسابات القرن الجديد حينها) قد نُحِت إطاره وشكله منذ تلك السنوات .حيث سعت واشنطن بحسابات متداخلة في سنوات الحرب الصاخبة تلك، أن توازن فيها بين أمور تبدو متناقضة، لكن لها خيطا ناظما في المرجعية السياسية الأمريكية، يمكن إجمالها في ما يلي: أولا، ترسيخ الحقوق التجارية الأمريكية بالسوق المغربية (خاصة صادرات الشاحنات)، بما يتوافق ونصوص المعاهدات والاتفاقيات الموقعة بينها وبين المغرب (القديمة ،(1786 ثم مع فرنسا (الجديدة 1937).
ثانيا، عدم التسبب أمريكيا في حدوث فوضى بالمغرب أمام ضعف فرنسا الاستعمارية بعد احتلال ألمانيا النازية للعاصمة باريس .(1940)
ثالثا، الحرص على عدم تحقق أي تواجد ألماني تجاري أو عسكري بالمغرب (محتمل قدومه من تونس). رابعا، فتح باب تواصل مع سلطان المغرب (محمد بن يوسف) ومستشاريه (الصدر الأعظم محمد المقري أساسا) غايته عدم قطع شعرة معاوية مع المطالب المغربية للاستقلال. شاء مكر التاريخ أن الدولة، التي تأسست منذ 169 سنة فقط، أصبحت القوة الرأسمالية الأولى مع نهاية الحرب العالمية الثانية سنة ،1945 خاصة بعد تأسيس البنك الدولي (قوة دولية للعملة الأمريكية الدولار التي أصبحت سلة التعامل ماليا)، وهيئة الأمم المتحدة (بتطوير مبادئ ويلسون الأمريكية لسنة 1918 من قبل رئيسها الجديد فرانكلين روزفلت)، ثم إنشاء مؤسسة الحلف الأطلسي الشمالي الغربي.
لحسن العسبي
تتمة المقال تجدونها في العدد 145 من مجلتكم «زمان»












































