من هو الشيخ محمد بن الحاج الطيب الزيتوني؟ وكيف تشكل مساره داخل جامعة القرويين؟ ثم كيف بدأت القطيعة مع المؤسسة مع إدخال “النظام” سنة 1944؟ ومتى وكيف تحول الخلاف الفقهي إلى صدام علني؟ وكيف تدرج هذا المسار بعد الاستقلال من المنع والنفي إلى الحصار والاعتقال، إلى الوفاة داخل زنازين السجن المركزي بالقنيطرة ؟
عرف المغرب منذ أربعينيات القرن العشرين تحولات عميقة في تدبير الشأن الديني، شملت تنظيم التعليم العتيق، وضبط وظائف الفقهاء، وإعادة رسم حدود حضورهم في المجال العام. وقد ارتبطت هذه التحولات، زمن الحماية ثم بعد الاستقلال، بمحاولات متدرجة لإخضاع المؤسسات الدينية لمنطق إداري أكثر مركزية، كان من أبرز تجلياته إدخال “النظام“ إلى جامع القرويين، وما ترتب عنه من إعادة ترتيب المواقع داخل الحقل الديني. لم يكن تنزيل هذه التحولات سلسا، بسبب ما لقيه من معارضة من عدد من المدرسين والطلبة، سواء بسبب طبيعة الإصلاحات، أو بسبب ما اعتبر مساسا بتقاليد راسخة في التعليم والفتوى. وهو ما تجاوز أحيانا حدود النقاش العلمي أو الاختلاف الفقهي، بل امتد إلى المنع والمراقبة والنفي، وأحيانا إلى المتابعة القضائية. في هذا السياق، برز اسم الشيخ محمد بن الحاج الطيب الزيتوني المعروف بـ“لفقيه الزيتوني“، أحد فقهاء القرويين الذين عرف مسارهم محطات مثيرة ومتعاقبة، من التدريس بجامعة القرويين إلى المنع، ثم إلى العزلة والحصار، فالاعتقال والمحاكمة، وانتهاء بالوفاة داخل السجن المركزي بالقنيطرة، رغم ندرة المراجع التي توثق هذه الذاكرة، وقلة المصادر المعتمدة لجمع خيوط القصة، ما عدا الروايات الشفهية المتداولة، وبعض النصوص المتفرقة التي يغلب عليها الطابع الدفاعي أو الاتهامي.
محمد عبد الوهاب رفيقي
تتمة المقال تجدونها في العدد 147 من مجلتكم «زمان»











































