تضطلع إمارة الأدارسة بدور إيديولوجي هام، لنسبها الشريف، بالنظر لمرجعية الدولة المغربية، لكنها ظلت في إطار إمارة، ولم تنتقل إلينا طرق تنظيمها، ولم تمتد في الزمن، ولذلك نُؤرّخ للتنظيم الإيديولوجي للدولة المغربية مع دولة )أسرة) المرابطين التي أرست المذهب المالكي، والقاعدة المؤسسية، ومع الدولة الموحدية التي قعّدت للمخزن.
تشترك الدولتان، بمعنى الأسرتين، في كونهما ذوات طابع إمبراطوري، واتسمت الدولة الموحدية بمركزية، سواء على المستوى الإيديولوجي أو المستوى التنظيمي، وانتقل تأثيرها إلى الدولة الحفصية المتفرعة عنها، في إفريقية (تونس الحالية تقريبا). ظلت الدولة المرينية بين نموذج الدولة الإمبراطورية والدولة القومية. تأثرت سلبا ببداية جَزْر الحضارة الإسلامية في الأندلس، فلم تستطع أن تبسط سلطتها على كافة بلاد المغرب رغم محاولتين فاشلتين مع كل من أبي الحسن وأبي عنان، ولكنها حملت إرهاصات الدولة القومية، في مرجعيتها الإيديولوجية، بتقعيدها للنسب الشريف، والتبرك بالمولى إدريس، وفي نظمها. أما الدولة السعدية، فهي المقعدة للدولة القومية، مع أحمد المنصور الذهبي، في توجهاتها الاستراتيجية، وفي إنشاء جيش مغربي احترافي درءا لخطر الأتراك، على خلاف الدول الإمبراطورية التي كانت تعتمد غالبا على المتطوعة .وكان أحمد المنصور قد استوحى تنظيمه من البلاط العثماني، في الجيش كما في الإدارة.
حسن أوريد
تتمة المقال تجدونها في العدد 147 من مجلتكم «زمان»












































