تقترن الدولة الموحدية في بلاد المغرب بالعظمة والمجد، عسكريا، وتنظيميا وحضاريا. وقد انبسط حكمها على بلاد المغرب كافة والأندلس، وعرفت قوة عسكرية ضاربة أخذت تهدد الممالك الإسبانية المسيحية، والتي تضافرت جهودها لإيقاف مدها، في معركة العِقاب الشهيرة سنة ،1212والتي تؤشر إلى بداية المد العكسي.
الذي يهم هنا، هو تنظيم الدولة الموحدية. بها يقترن مفهوم المخزن، وهو المقابل للدولة، وما يقوم عليه من تنظيم وطبقات، يطلق عليها ابن أبي صاحب الصلاة في كتابه “المن بالإمامة“، بالهرارشية وهي كلمة لاتينية، وهي المطابقة للتراتبية. لا نجد مفهوم المخزن قبل هذا التاريخ، وهو ما يطرح السؤال عن أصوله، هل أصوله أندلسية، كما يذهب عبد الله عنان، ولذلك يحمل تأثيرا رومانيا وكنسيا، أم هو ترجمة لأكادير، أي المخزن الجماعي، كما يذهب كثير من المؤرخين المغاربة، أي المخزن الجماعي. والمفهوم، أيا كانت أصوله، هو حصيلة لتثاقف مغربي أندلسي، إن لم يكن في فلسفته، ففي بعده الإداري والتنظيمي. اتسم الحكم مع الدولة الموحدية بمركزية، إيديولوجيا، وتنظيميا. ومن الأمور التي اقترنت بالدولة الموحدية مفهوم الإمام، المنبثق من أدبيات المهدي بن تومرت، وهو المفهوم الذي بقي ساريا إلى اليوم للتدليل على السلطان أو الخليفة أو أمير المؤمنين. وما يزال تعبير مولانا الإمام، ساريا في المراسلات الرسمية، وهو يجد أصوله في الدولة الموحدية. هذا التجذر التاريخي للدولة الموحدية، هو ما ينعته المؤرخ مهدي كويكرات بالزمن الموحدي، أو الأس للدولة المغربية. لعل ما يثير بادئ الأمر هو مصطلح الموحدين. قد يبدو لأول وهلة، أنه ينصرف للتوحيد، وهو الأمر المسلم به بالنسبة لعقيدة المسلمين، ولكن مغزى المصطلح لا يتحدد إلا من خلال تمايزه عن خصوم الموحدين من المرابطين، من كانوا يُنعتون بالمجسمة، ولذلك يكون المرادف للموحدين هو المُنزهة.
حسن أوريد
تتمة المقال تجدونها في العدد 147 من مجلتكم «زمان»












































