كثيراً ما نتساءل عن حضور المرأة في المجتمعات المغاربية إذا ما ذُكرت أسماء من قبيل لالة عائشة البحرية، لالة إيطو، لالة ميمونة، لالة شافية، ولالة مغنية في الجزائر، ولالة المنوبية في تونس، وغيرهن من الأسماء؛ مما يستدعي البحث عن سبب تخليد سيرهن مقابل تهميش المرأة من مجالات دينية ظلت حكرا على الرجال.
لقد شكلت المرأة الصالحة في الفضاء المغاربي ما يمكن أن نصفه بالاستثناء في التاريخ الديني للمرأة . فقد استطاعت هذه المرأة أن ترتقي إلى مكانة دينية، وتكسر أطواق التهميش الفقهي والاجتماعي، فبلغت أعلى مراتب “القيادة الروحية“، أي درجة الولاية حسب لغة التصوف. وفي الوقت الذي رسخت فيه الثقافة المجتمعية، أن النساء “رمز للدسائس داخل القصور يهددن استقرار الدول والمجتمعات“، وأنهن مجرد جسد يرمز إلى الانحراف…، فإن نصوصا تاريخية دفينة حفظت مكانتهن الإيجابية بما يخدم الجوانب الروحية للمجتمعات .تسعى هذه السطور إلى تفكيك مكانة المرأة الصالحة عبر مستويين أساسيين: السياق الديني والروحي الذي أطر تلك المكانة، وتقديم نماذج نسائية جسدتها على أرض الواقع. عند تحليل مكانة المرأة في السياق الديني الإسلامي بالمغرب، نجد أنفسنا أمام مفارقة صارخة بين التصنيف المعياري، أي الفقهي والمؤسسي، وبين التصوف الشعبي أو الروحي. وفي ما يخص الأول، فإن النصوص الفقهية والتاريخية قد قامت بإقصاء “ممهنج“ للمرأة من الفضاءات الدينية الرسمية. تذكر المؤرخة حليمة فرحات في إحدى دراساتها أن ولوج النساء إلى المساجد كان محكوما بضوابط صارمة، حيث «لا يُسمح للنساء بالوصول إلى مصلى الرجال ليلا أو نهارا»، بل حُددت لهن أماكن معزولة في جهات معينة من المسجد.
غسان الكشوري
تتمة المقال تجدونها في العدد 149 من مجلتكم «زمان»















































