لم يكن اسم فرانكو ليلعلع لولا اتكاؤه على جهود المغاربة وتضحياتهم؛ فقد انتصر في انقلابه الشهير على السلطة بمساعدة أبناء المغرب، ونجح في بسط سيطرته واستمرار شرعيته باستغلاله عقيدتهم الدينية .فما قصة فرانكو مع الإسلام المغربي؟
غالبا ما تركز الكتابات التاريخية المعنية بأحوال المغرب خلال القرن العشرين على منطقة الحماية الفرنسية وآليات تدبيرها، مغفلة، في المقابل، منطقة الحماية الإسبانية. فثمة اختلاف بين الحمايتين لا يقتصر على طرق التدبير الإداري فحسب، بل يمتد ليشمل أنماط الاندماج السياسي والديني مع الوطنيين والسكان المحليين. تهدف هذه الإشارة إلى تسليط الضوء على جوانب قد تغفلها الدراسات التاريخية، لا سيما تلك التي تتعقب أشكال الحياة الدينية وأنماطها في مغرب الاستعمار. فقد خضعت المنطقة الإسبانية (الخليفية) –خاصة مع صعود الجنرال فرانكو– لسياسة دينية مغايرة لتلك المعتمدة في المنطقة الفرنسية (السلطانية). وقد نجح فرانكو في ذلك إلى حد ما، عبر استغلال مقومات مشتركة، منها الروابط التاريخية والعمق الجغرافي، خدمة لأجندته السياسية. في عام 1936، وفي ظل التوترات الدولية المتصاعدة، بدأت مرحلة مفصلية في التاريخ الإسباني المعاصر؛ حيث قاد الجنرال فرانسيسكو فرانكو انقلابا عسكريا أطلق شرارة الحرب الأهلية انطلاقا من الأراضي المغربية. وقبيل صعوده، كان فرانكو منفيا في جزر “الخالدات“ إثر وصول الجمهوريين إلى السلطة، بينما كان رفاقه من كبار الضباط والجنرالات موزعين بين ريف المغرب وشماله .وقد عُرف هؤلاء بـ“الضباط الإفريقيين” (Africanistas)، وهم الذين صقلتهم حرب الريف، واشتهروا بشراسة أسلوبهم ونظرتهم الاستعمارية الصارمة. ومن بين هؤلاء، برز اسم الجنرال “بيغبيدر“ الذي كان يتقن العربية، واضطلع بدور محوري في إدارة المشهد السياسي بالمغرب. وما كان لفرانكو ورفاقه أن ينجحوا في انطلاق تحركاتهم وبدء الانقلاب، لولا الدعم النازي والفاشي الذي مكنهم من العبور من شمال المغرب نحو الجنوب الإسباني –جوا وبحرا– عبر البحر المتوسط. ويشير المؤرخ بوبكر بوهادي إلى أن التخطيط للثورة بدأ من منطقة “كتامة“، بينما انطلق التحرك الفعلي من تطوان. وقبل عبوره للضفة الإيبيرية، أحكم فرانكو قبضته أولا على منطقة الحماية الإسبانية، حيث طار من منفاه إلى تطوان ليذيع بيانه الشهير: «أنا فرانسيسكو فرانكو باهاموندي، جنرال الفرقة والقائد الأعلى للقوات العسكرية بالمغرب، أعلن ما يلي: …». ويؤكد بوهادي، في كتابه عن “الحماية الإسبانية“، أن وصول فرانكو إلى المنطقة بمساعدة ألمانيا وإيطاليا شكل عاملا حاسما في قلب موازين القوى والصراع بين العسكريين المتمردين والحكومة الجمهورية“.
غسان الكشوري
تتمة المقال تجدونها في العدد 150 من مجلتكم «زمان»















































