لم تكن علاقة الطوارق بالمغرب مجرد صلات تجارة وقوافل، بل امتدادا تاريخيا وثقافيا صنهاجيا عميقا. غير أن الاستعمار أعاد رسم المجال الصحراوي، ووزع الطوارق بين الدول، ليدخلوا لاحقا دوامة التمرد والتهميش والصراعات المسلحة.
يقوم تاريخ الطوارق على أسطورة مؤسسة، ترتبط بالملكة تين هينان التي غادرت مرابضها من تافيلالت، هي ونجية لها تاكْمات، وضربت في الصحراء، متحدية ضروب السفر، من عطش وجوع، وعواصف رملية، إلى أن بلغت جبال الهكار، واستقبلها ساكنتها وجعلوا منها ملكة .وترتبط كل أسطورة بحقيقة، أو تعبر عن حقيقة، وهي الوشائج ما بين تافيلالت ودرعة والطوارق، عرقيا، ومن حيث اللسان، ولم تكن تقوم بينهم حواجز قبل أن توضع الحدود. ويحيل التاريخ الحديث إلى حملة السلطان أحمد المنصور في منتصف القرن السادس عشر الميلادي، والتي قادها القائد جودر باشا إلى مملكة أساكي بتومبكتو، قبل أن يُستبدل بالقائد محمود باشا، واستصحب معه جنودا من المغرب، أقاموا بتمبكتو، وتزوجوا منها، واستصحب طائفة منهم إلى مراكش، تفرقوا في المغرب. وما يزال مكان في الرباط، من داخل المشور يعرف بـ“توارگة“، مما يدل على أن عناصر من الطوارق استوطنت ذلك المكان. وتشير كتب التاريخ إلى واحد من شيوخ الزاوية الدلائية نصح ابنه وهو في طريقه إلى الحج، ألا يثقل على أبناء عمومته من الطوارق، لما هم فيه من ضيق الحال، إحالة منه إلى أنهم يرتبطون جميعا بالانتماء إلى صنهاجة. لم تنقطع الصلة ما بين الطوارق والمغرب، أو بين المغاربة وحواضر الطوارق، ومنها تمبكتو إحدى كبرى الحواضر العلمية، والتي تضم نفائس من المخطوطات، تعرضت للهدر والضياع والتحريق، إلا مع الفترة الاستعمارية التي رسمت الحدود، وحدت من العلاقات التجارية والعلمية والإنسانية. عرفت المنطقة سربا من الجواسيس قبيل استعمار الصحراء، ولم تخضع منطقة أزاود، شمال مالي، لفرنسا إلا مع نهاية القرن التاسع، حين دخلت قوات الكومندان جوفر، تمبوكتو سنة 1894، وقضى إثرها على الزعامات المحلية. وحينما أحكمت السلطات الفرنسية القبضة على منطقة سيغو القريبة من تمبوكتو، بعث أهلها إلى السلطان مولاي الحسن «لإنقاذ جزء من مملكته الشريفة»، كما ورد في كتاب عمر الأنصاري.
حسن أوريد
المقال الكامل من العدد 152 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية













































