تُشكل هجرة المغاربة إلى مدينة سبتة ظاهرة متعددة الأبعاد؛ إذ تتداخل فيها الجوانب التاريخية والاجتماعية والاقتصادية، وذلك بالنظر إلى طبيعة العلاقات الجغرافية والسياسية بين المغرب وإسبانيا.
في السنوات الأخيرة، حظي موضوع هجرة المغاربة إلى إسبانيا، والتواجد المغربي في أراضيها باهتمام كبير .لكن قبل عقود مضت، لم يكن ذاك التواجد يسترعي انتباه الباحثين بشكل واسع؛ إذ كانت بؤر التجمعات السكنية للأجانب والمناطق الحدودية (سبتة ومليلية وغيرهما) تستقطب، بالأساس، اهتمام المؤسسات الأمنية والفاعلين في المجتمع المدني. في هذا السياق، يوضح المؤرخ ميمون أزيزا، أن ظاهرة الهجرة إلى إسبانيا كانت في بدايتها تخضع لمراقبة مؤسسات معينة، لا سيما الكنيسة الكاثوليكية والبلديات الإسبانية المحلية .ومع نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، انتقل هذا الملف إلى قاعات البحث والدراسات الجامعية، وذلك بفضل إسهامات باحثين بارزين؛ مثل بيرنابي لوبيز غارثيا ومحمد بريان، مؤلفَي موسوعة “أطلس الهجرة المغربية إلى إسبانيا“. ويشير المؤرخ أزيزا، في إحدى محاضراته حول الموضوع، إلى أن الإعلام الإسباني قام بدور فعال في «تهويل أرقام الوجود المغربي خلال السبعينيات والثمانينيات»؛ حيث واظبت صحف كبرى، مثل
La Vanguardia وABC على نشر تقارير تتحدث عن “غزو مغربي“، معتمدة على أرقام مضخمة ادعت في بعض الأحيان وجود ما بين 25 ألفا و45 ألف مغربي في مدينة برشلونة وحدها. بينما أثبت واقع الحال حينها أن إسبانيا لم تكن «سوى محطة عبور مؤقتة نحو أوروبا الغربية، ولم يتجاوز عدد المستقرين بها بضعة آلاف، خاصة بعد صدمة النفط عام 1974 وإغلاق الحدود الأوروبية». وتجدر الإشارة كذلك إلى أن الاستقطاب الإسباني للمهاجرين، في عقود ما قبل السبعينيات، كان محصورا في جنسيات معينة، شأن الطلبة – الأطباء السوريين والمثقفين المصريين.
غسان الكشوري
المقال الكامل من العدد 156 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية















































