بين طموح بناء الدولة وصراع القوى السياسية، خاض المغرب سنة 1956تجربة مؤسساتية مبكرة عبر المجلس الوطني الاستشاري. فما حدود دوره؟ ولماذا انتهت تجربته سنة 1959 قبل انتخاب أول برلمان مغربي؟
خيم على مغرب بداية الاستقلال صراع سياسي كبير بين القوى السياسية، لا سيما حزب الاستقلال وحزب الشورى والاستقلال من جهة، ومؤسسة القصر من جهة ثانية .وفي خضم هذا الصراع، سعت الدولة، وبمبادرة من المؤسسة الملكية، إلى إنشاء مؤسسات وسن قوانين، تمكن من وضع اللبنات الأولى لمؤسسات الدولة، وأسس إدارة شؤونها، بعد تزايد المطالب بوضعها، تلافيا لحالة الارتجال والعشوائية التي كان يعيشها المغرب خلال تلك الفترة، خاصة المطالب بإقامة مؤسسات منتخبة ووضع دستور للبلاد. وهكذا، نشأ مجلس الدستور بصفته مؤسسة أنيطت بها مهمة صياغة دستور المملكة، كما سنت قوانين مكنت من وضع بعض أسس السير العام للدولة، مثل العهد الملكي، ثم قانون الانتخابات، فالقانون الأساسي للمملكة، ودستور .1962 ويعد المجلس الوطني الاستشاري، الذي تأسس سنة 1956 أبرز المؤسسات التي ظهرت في خضم هذا الصراع، باعتباره أولى التنظيمات التي حاولت وضع اللبنات الأولى للنظام الديمقراطي المبتغى، ووضع بوادر تنظيم برلماني رغم طابع التعيين الذي ميزه، حيث ضم مختلف مكونات القوى السياسية والنقابية والاجتماعية والاقتصادية المغربية آنذاك. لذلك، سنتوقف عند هذه المؤسسة، لإبراز مكانتها التاريخية في التطور السياسي المغربي، ومدى إسهامها في وضع الإرهاصات الأولى للبناء الديمقراطي المغربي.
رضوان كيحل
المقال الكامل من العدد 157 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية












































