تزخر مدينة أكادير بتاريخ عريق وبغنى ثقافي متنوع .كما أن موقعها الجغرافي ودورها التجاري حرّك أطماعا استعمارية نحوها، من البرتغال والألمان والفرنسيين. في هذا الحوار، يوضح لنا الأستاذ الباحث، والعميد السابق لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير، أحمد صابر، جوانب دفينة عن تأسيس المدينة، وعن أهم التغيرات السياسية والثقافية والطبيعية التي طالتها، وصولا إلى فترتنا الراهنة واستشراف أفق .2030
حدثنا في البدء عن الإرهاصات الأولى لتأسيس مدينة أكادير وتاريخها وطوبونيميتها..
إن زائر مدينة أكادير الحديثة اليوم قد يفاجأ بكون ذاكرتها موغلة في القدم. ومع ذلك فإن ضرورة اعتماد مقاربة علمية رصينة مستندة إلى الأرشيفات من خرائط ووثائق قديمة – وأغلبها إيبيري – يفرض علينا التوقف كأبعد تقدير عند حدود النصف الأول للقرن الخامس عشر الميلادي، وذلك في انتظار استكمال الرؤى بعد أن تفصح الأبحاث الأركيولوجية الواعدة عامة، والمعنية منها بالتراث البحري المحلي المغمور على وجه الخصوص، عما هو أعمق وأدق من ذلك. فأقل ما نعرف عن هذه الفترة بالذات، أنه كان بموقع رأس إغير (Cap Ghir) مكان مجمع بشري يعرف باسم “أكادير لعربا“ أو “سوق أكادير لعربا“، نسبة إلى يوم الأربعاء الذي كانت تنعقد فيه سوق أسبوعية هنالك، يحج إليها المرتفقون القادمون على ظهور دوابهم من الضواحي الجبلية للتزود بما يلزمهم من بضائع. ومن العوامل المعززة لمكانة هذه السوق، أنها تتموقع على ممر طرق القوافل التجارية بين تل “أكادير أوفلا“ الحالي أي القصبة ومياه المحيط، الشيء الذي جعل منها ممرا إلزاميا لتلك القوافل القادمة من تمبوكتو جنوب الصحراء والمتجهة صوب أمكدول (الصويرة حاليا) شمالا.
هل كانت أكادير بموقعها ومرساها الهامين ورقة وازنة باستمرار في الأطماع الاستعمارية الأوروبية؟ وماذا عن تصدي المغاربة خاصة في عصر السعديين والعلويين لتلك الأطماع؟
يسجل التاريخ بأن أكادير دخلت مبكرا محطات عدة من الأطماع الاستعمارية بدءا بمنطلق المعاملات التجارية، وذلك بفضل موقعها المميز على طرق القوافل التجارية، إذ وضعت القوتان الإيبيريتان (إسبانيا وخاصة البرتغال) نصب أعينهما رأس إغير هدفا منذ نهاية القرن 15م عبر محطة ماسة، وهو ما تأتى ميدانيا للبرتغال في نهاية المطاف سنة .1505غير أن تهديد البرتغاليين لم يتوقف عند خسارتهم حصن سانتا كروز يوم 12 مارس 1541 كما أسلفنا، بل بقي هاجس الثأر لديهم حاضرا، ومشروعهم لاحتلال المغرب حاضرا أيضا إلى أن قضت “معركة وادي المخازن” (معركة الملوك الثلاثة) على ذلك المشروع، سنوات بعد ذلك، بانهزام جيوش ملك البرتغال والغرب ضون سيباستيان الأول واغتياله بالقصر الكبير يوم 4 غشت .1578
حاوره غسان الكشوري
تتمة الحوار تجدونها في العدد 143/142 من مجلتكم «زمان»












































