ما الذي جعل بعض الزوايا تعامل كمجال حُرُم تُحاط به رهبة خاصة؟ وكيف تسربت قصص الكرامات الخارقة إلى المعيش اليومي للناس؟ ومن هم أولئك الصوفية الذين خالفوا المألوف وتميّز حضورهم في الذاكرة الجماعية؟ وما حدود الاعتقاد في قدرة الشيخ على الدعاء والعقاب؟ وكيف تحول الجسد الصوفي إلى موضوع للتمسح والبركة؟ ثم ما طبيعة الدور الذي اضطلعت به الزوايا في فترات الجفاف والخوف والانقطاع، حينما تعلّق الناس بها طلبًا للغوث والفرج؟
تُعد الزوايا الصوفية من أبرز المكونات الدينية والثقافية في تاريخ المغرب، وقد شكّلت على مدى قرون فضاءً روحيًا واجتماعيًا واسع التأثير .ارتبط بها العامة والنخب، وتعددت وظائفها بين التربية والتعليم والوساطة والخدمة. وتنوعت علاقة الناس بها من حيث التصور والممارسة، حيث نسجت حولها روايات عديدة عن الكرامات والأسرار. ومع مرور الزمن، ارتبطت بعض الزوايا بمعتقدات وعادات لافتة، تميّزت بطابعها الغريب أو غير المعتاد، وأصبحت جزءًا من المخيال الشعبي. في بعض الفترات، لم تكن الزوايا الصوفية مجرد أماكن للعبادة أو تربية النفس، بل تحولت عند الناس إلى فضاءات يحيط بها نوع من الخوف والتقديس الزائد، لدرجة أن من يقترب منها أو يمسّ شيخها بسوء يُخشى عليه من العقاب. فالزاوية في مخيلة كثير من الناس لم تكن مكانًا عاديًا، بل “حرَم“ له حرمته وحدوده، مثل الكعبة تقريبًا، يُمنع على الدولة والسلطة القضائية أن تتدخل داخله. من أبرز الأمثلة، التي توثق لهذا الاعتقاد، قصة الشيخ سعيد بن أبي بكر المشترائي بمدينة مكناس، التي ذكرها ابن عسكر في كتابه “ دوحة الناشر“، فقد أصبحت زاويته مكانًا لا يجرؤ أحد على اقتحامه، بل إن “الساقية“ القريبة منها تحولت إلى خط أحمر، يُحكى أن من تجاوزه نحو الزاوية وهو يحمل نية سيئة أو يطلب مجرمًا، أصابه مكروه. وقد سماها الناس “التجربة المتكررة“، لأنها حسبهم حصلت أكثر من مرة، وتأكدوا أن «من يخرق حرمة الولي يصيبه شرّ».
محمد عبد الوهاب رفيقي
تتمة المقال تجدونها في العدد 140 من مجلتكم «زمان»












































