عند متابعة شؤون القضية الفلسطينية بالمغرب ودعوات محاربة الرشوة والفساد، نجد اسم سيون أسيدون في الصفوف الأمامية. فهو واحد من الوجوه الجدلية التي تصدرت المشهد الاحتجاجي لما يناهز ثلاثة عقود .وعلى الرغم من أنه ينحدر من أصول يهودية، إلا أنه كسر السائد .في هذا الحوار، نتعرف أكثر على مساره في غمار السياسة التي خاضها مبكرا ضمن صفوف ”اليسار الجديد” .كما نتعرف على وجهة نظره في قضايا يتبناها تهم المغرب.
ماذا يمكن أن تخبرنا عن مدينة أكادير التي نشأت فيها؟
مدينة أكادير هي مسقط رأسي عام ،1948 في زمن كانت فيه الحماية الفرنسية تفرض سلطتها على المغرب. كانت المدينة آنذاك مزيجا من الأطياف البشرية والثقافات؛ مسلمون، ويهود، ومسيحيون يتعايشون في وئام، في المجتمع وفي مقاعد الدراسة .ورغم أنني لم أمكث بها سوى اثني عشر عاما، إلا أنها زرعت في روحي بذور ذكريات غالية. هناك تعلمت فن السباحة، وتعلقت نفسي بحب المطالعة، وغرِست في جذور الفضول المعرفي، وأصبحت توّاقا لاكتشاف خبايا العالم.
ما هي أصول وجذور اسم ”أسيدون” ؟
الاسم الأصيل ليس “أسيدون“، بل “أسدّو“. تتعدد الروايات والنظريات حول هذا الاسم، لكن نظريتي التي استقر عليها يقيني هي أنه اسم أمازيغي، ربما له علاقة بكلمات تعني “الربط“ و“الارتباط“ …وعلى كل حال، يشير إلى أن أصول عائلتي تنبعث من جبال الأطلس الكبير، الذين ارتحلوا إلى مراكش، ثم أزمور، فأسفي، قبل أن تحط أسرتي الصغيرة الرحال في أكادير. ورجوعا إلى الاسم العائلي، وتحديدا في فترة الاستعمار الفرنسي، وبفعل الطابع الأوروبي آنذاك، أضيف النون إلى اسمنا عند تسجيله في سجلات الحالة المدنية، ليصبح “أسيدون“.
كيف كان واقع العيش وسط طائفة يهودية؟
في أكادير، كنا نحيا ضمن ذلك الجو الدافئ من التلاحم بين مكونات المدينة. أما الطائفة اليهودية، فكانت مثلا أمي شخصية فاعلة. وفي الفترة قبل الزلزال، ترأست اتحاد النساء داخل الطائفة اليهودية، كنَّ يشاركن في أعمال خيرية. أما أبي، فكان متدينا مثل جميع المغاربة، يحافظ على الأعياد والمناسبات الدينية .بينما تسهر أمي، داخل المنزل، على تطبيق العادات والتقاليد اليهودية، لا سيما في مجال الأكل (وهي عادات “صارمة ومعقدة“). بعد حدوث زلزال أكادير المدمر سنة ،1960 اختار والِدَيَّ النزوح إلى الدار البيضاء .ورغم تغير المكان، لم تتغير حياة أسرتنا في عوائدها اليومية غير أنها تواجدت ضمن الطائفة اليهودية البيضاوية التي كانت لا تعرف أفرادها.
حاوره غسان الكشوري
تتمة المقال تجدونها في العدد 143/142 من مجلتكم «زمان»












































تعليقات 2