أدى تراجع دور الزوايا والتدين الصوفي في فضاء الطوارق إلى بروز تحولات عميقة داخل الساحل، حيث اختلطت قضية أزواد بالتمردات والتهريب والجماعات الجهادية، في سياق أعادت فيه الحدود الهشة وضعف الدولة تشكيل المجال الصحراوي وموازين القوة فيها.
ارتبط تاريخ الطوارق بالصحراء الكبرى ارتباطا وثيقا، من حيث الترحال والقبيلة ومسالك القوافل واللباس المميز والتدين المالكي الصوفي .فقد عاشت هذه الجماعات طويلا داخل توازنات صنعتها الحركة والمرعى والواحات والصلات الممتدة بين شمال الصحراء وجنوبها .ثم وضعت تحولات الساحل هذا التاريخ في سياق جديد، حيث تداخلت قضية أزواد مع التمرد والتهريب وتنظيم القاعدة وأنصار الدين والحركات الجهادية العابرة للحدود .لم تعد المسألة تتعلق بصورة ثقافية عن جماعة صحراوية، بل بمجال تغيرت شروطه، وتداخلت فيه أزمة الدولة مع الحدود المفتوحة، وتوتر الهوية، وتراجع الوسائط التقليدية. فكيف أعادت هذه التحولات تشكيل مجال الطوارق؟ وما الذي بقي من دور الزوايا والتدين الصوفي داخل بيئة صار السلاح والتهريب والتنظيمات المسلحة جزءا من معادلتها؟ وهل كان صعود الحركات الجهادية تعبيرا عن تحول داخلي في مجتمع الطوارق، أم استثمارا لأزمة سياسية واجتماعية أوسع عرفها الساحل خلال العقود الأخيرة؟
امتد حضور الطوارق في حزام صحراوي واسع يصل جنوب الجزائر وجنوب غرب ليبيا بشمال مالي والنيجر، مع امتدادات وتداخلات في بعض أطراف المجال الساحلي والصحراوي، خاصة في بوركينا فاسو وشمال نيجيريا. ولم يتشكل هذا الحضور داخل حدود دولة واحدة، بل داخل فضاء صنعه الترحال والرعي والآبار ومسالك القوافل والواحات والصلات الممتدة بين شمال الصحراء وجنوبها. لذلك لا تحيل هوية الطوارق على نسب إثني مجرد، بل على تاريخ طويل من العيش في مجال كانت فيه معرفة الطريق والماء والمرعى جزءا من شروط القوة والوجاهة وبناء العلاقات.
محمد عبد الوهاب رفيقي
المقال الكامل من العدد 152 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية












































