في سنة ،2021 فاجأ الوزير السابق مصطفى الرميد الأوساط السياسية بتقديم استقالته من الحكومة ومن العمل الحزبي، وذلك بعد تحمله لضربات تكالبت عليه فأوجعته؛ بعضها من داخل جسده، وأخرى من داخل حزبه. لماذا حمل هذا الحدث ثقله السياسي؟ لأن الرميد يعتبر من أبرز المؤسسين والقياديين في حزب ”العدالة والتنمية”، وأحد الصقور المنافحين عن الحزب خلال تجربتيه البرلمانية والحكومية. وقبل أن يدخل مع إخوانه بنكيران والعثماني ..إلى ردهات البرلمان، خاض تجربة التنظيم الحركي للتيار الإسلامي وأرسى ركائزه داخل الجامعة المغربية. في هذا الحوار، نتعرف أكثر على شخصية الرميد ومساره الطويل، منذ نشأته إلى لحظتنا الحالية. وفيه يسد بعض الثغرات في التاريخ السياسي للإسلاميين بالمغرب المتعلقة ببعض الأحداث والشخصيات الجدلية مثل عبد الكريم مطيع، وإدريس البصري، وعبد الإله بنكيران،… وكذلك بعض القضايا الإشكالية: “التطبيع”، والحريات الفردية، و16 ماي، والملكية البرلمانية…
قبل أن نخوض معك في مسارك الطويل، كيف تنظر إلى طبيعة العلاقة بين الصحافي والسياسي المسؤول الحكومي خاصة، كيف يجب أن تكون؟
تتأسس الدمقراطية على عدة أسس، من أهمها، فصل السلط، ومراقبة بعضها البعض، وقيام سلط موازية، من ضمنها ما أصبح يطلق عليه، سلطة الصحافة .لذلك، فإن من الطبيعي أن يخضع المسؤول السياسي الممارس للسلطة لرقابة الصحافي وتتبعه ونقده. غير أن الصحافي بدوره مسؤول في إطار القانون والأخلاقيات المهنية التي ينبغي له مراعاتها فيما ينشره من أخبار أو نقد، وإذا وقع منه، عن سوء نية، قذف ومس بالسمعة، دون حجة أو دليل، فإن من حق المسؤول السياسي مقاضاة الصحافي لإثبات براءته مما هو منسوب إليه، من جهة. ومن جهة أخرى، فإن من شأن مقاضاة الصحافي على ما ينشره عن سوء نية، أن يجعله أكثر تحريا للحقيقة، وأشد حرصا على عدم التجاوز في إبداء الرأي والنقد. إن التفاعل الإيجابي بين المسؤول السياسي والصحافي قمين بأن يؤدي إلى تخليق الحياة السياسية والإعلامية وتطورهما الإيجابي.
الملاحظ أنك تتابع ما يجري مؤخرا وتنشر عبر صفحتك الرسمية تعليقا أو جوابا على بعض الآراء المنتقدة هنا وهناك.. هل يحاول السيد الرميد القيام بدور الوسيط أو المهادن أو المصلح للأمور بين القصر والسلطة وبين ما يقوم به بعض ”المعارضين”»؟ ولماذا؟
الحقيقة أنني إذ اعتزلت العمل السياسي، فإني لم أعتزل الاهتمام بالسياسة وقضايا الوطن والأمة، لذلك، سأظل أدلي برأيي المتواضع فيما يعن لي من قضايا ومشاكل بكل صدق وتجرد. أما ما يتصل بالوساطة في بعض القضايا، فإن الدولة لها مؤسساتها المعنية بهذا الدور، وهي ليست في حاجة لأحد. إن الناس هم من يحتاجون هذه الوساطة. ففي حالة الصحفيين، فإن ما قمت به كان بسعي من أسرة أحدهم، غير أني ترافعت من أجل إنهاء الملف برمته، وهو ما كان بالفعل. ومع ذلك، يمكن القول بأن أسمى وأرفع ما يمكن أن ينجزه المرء هو أن يكون مفتاحا للخير مغلاقا للشر. وأستطيع أن أؤكد أنني سأظل أقوم بالخير، وأسدي النصح من موقعي المتواضع ما استطعت إلى ذلك سبيلا، سائلا لله السداد والتوفيق.
حاوره غسان الكشوري
تتمة الحوار تجدونها في العدد 141 من مجلتكم «زمان»











































