حياة السلاطين والملوك كانت وما زالت مثار اهتمام وفضول من طرف الناس البعيدين عن القصور والبلاطات. كيف يقضي السلطان وقته؟ كيف ينظمه وكيف يتعامل مع الزمن؟ هذه الأسئلة وغيرها تصاغ دائما وفق اهتمامات عصر المتسائلين.
سؤال المغاربة في القرن الخامس عشر ليس هو سؤالهم في القرن التاسع وليس هو السؤال نفسه في القرن الواحد والعشرين .ولعل من أهم أسئلة عصرنا الحالي والذي أصبح فيه نظام العيش والحياة مقسما إلى أقساط زمنية تتفرق بين الشغل والراحة ونهاية الحياة العملية والسفر والتسلية والعطلة السنوية. هذه الأخيرة أصبحت ذا مركزية في نظام الحياة والزمن الذي يعيشه الإنسان الحالي، إذ لا يمكن تصور شخص لا يتمتع بقسط من الراحة والاستجمام خلال الصيف .أسئلة الناس تنبع من حياتهم اليومية، ولذا فهم يقرأون ماضيهم انطلاقا من حاضرهم. ومن بين الأسئلة التي تلح على معاصرينا مسألة عُطَلِ السلطان أو الملك .فإذا كان الملوك اليوم يعيشون حياة أبناء زمنهم، فهل يمكن أن نعتبر أنهم كانوا دائما على هذا الحال؟ يعني هل كان الملوك يتوقفون عن العمل كما تتوقف الحكومة اليوم والبرلمان والإدارات، وكذلك الملك المعاصر الذي يعلن كل سنة عن مكان عطلته الصيفية؟ الحقيقة أن فكرة العطلة السنوية طارئة على العالم، ارتبطت بنظام الشغل والإدارة كما تطور منذ الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر، لكن التوقف عن العمل سنويا من أجل الراحة فإنه لم يُقَنَّن إلا مع حكومة الجبهة الشعبية بفرنسا سنة 1936 برئاسة ليون بلوم .ولكن هذا لا يعني أن السلاطين لم يكونوا يقتطعون وقتا من زمن العمل للإقبال على شيء آخر غير التفكير في أمور الإمارة. فالملوك في المغرب أو خارج المغرب كانت لهم ممارسات غير ممارسة الحكم بالطريقة الاعتيادية، كانت لهم فيها فرصة الابتعاد عن القصر والإقبال على ممارسات يمكن أن تعتبر شكلا من أشكال الراحة. ومن هذه الممارسات الخروج للصيد الذي لم يكن خروجا ليوم واحد، بل كان من الممكن أن يدوم أياما. لكنه حتى وإن كان بعيدا عن القصر، مكان ممارسة الحكم، فإنه كان شكلا آخر من إظهار الصولة والسطوة السلطانية. فكيف كانت ممارسة هذا الهواية عند القدماء؟
موليم العروسي
تتمة المقال تجدونها في العدد 141 من مجلتكم «زمان»












































