على مر تاريخها، تأثرت أكادير، كغيرها من المدن بحضارات وثقافات متنوعة. ويشهد على ذلك تراث غني ومتنوع، يتألف من مواقع أثرية، ومدارس دينية، وزوايا، ومساجد، ومخازن حبوب جماعية، ومراكز تجارية في المراسي…
وقد جعلها موقعها الاستراتيجي، دائما، محط عدة أطماع أجنبية. ففي عام 1505مثلا، دخلها البرتغاليون، وبنى القبطان جواو لوبيز دي سيكويرا هناك حصنا صغيرا من الحجر والجير لحماية منبع المياه العذبة. غير أنه في عام ،1511 شنت قبائل سوس أول هجوم ضد البرتغاليين المستوطنين في أكادير. وبعد مرور سنتين، أي في عام ،1513 اشتراها ملك البرتغال، دوم مانويل، وأطلق عليها اسم الصليب المقدس لرأس إغير”سانتا كروز دو كابو دي أغوير”. في سنة ،1536أعلن السلطان السعدي مولاي عبد الله القائم بأمر الله الجهاد ضد الغزاة .وفي النهاية، استولى ابنه، محمد الشيخ المهدي، على أكادير. بعد أربع سنوات بنى السلطان محمد الشيخ قصبة أكادير أوفلا لحماية المدينة من الغزوات المحتملة، وخاصة البرتغالية. وأحاطها بأبراج محصنة، ونصب فيها ما بين 40إلى 50مدفعا للدفاع عن المدينة. في عام 1541حرّرت الدولة السعدية المدينة بالكامل من الاحتلال البرتغالي، معلنة بداية ميلاد أكادير. دُمِّرت أكادير أوفلا لأول مرة في نونبر 1755 عقب ما عُرف بـ”زلزال لشبونة”، ثم في عام 1960خلال زلزال أكادير، الذي بقدر ما كان كارثيا بقدر ما كان شاهدا على انبعاث المدينة واكتسابها شهرة عالمية.
ساعدت التحولات، التي حملها القرن السادس عشر، في إحداث نقلة نوعية في تاريخ المنطقة الجنوبية؛ حيث أدت الاكتشافات الجغرافية إلى تحول الطرق التجارية إلى المحيط الأطلسي، فتنافست الدول الأوربية للحصول على مراكز على طول السواحل الواقعة على طريق تجارة الهند، تتوقف عندها السفن لأخذ قسط من الراحة والتزود بالحاجيات الأساسية، ولربط علاقات تجارية مع الساكنة المحلية بأقل تكلفة. وترك الاهتمام الدولي بالساحل الجنوبي، منذئذ، معلومات مهمة عن مركز أگادير، تضمنتها الوثائق التاريخية التي جمعها “كونت دي كاستري” (C. Castries) في عمله الضخم “الوثائق غير المنشورة لتاريخ المغرب ،“(S.I.H.M) علاوة على مؤلفات ودراسات ومذكرات الرحالة الأجانب الذين رصدوا تاريخ أگادير مع بداية الفترة الحديثة. وقد مثل احتلال البرتغال لأگادير سنة 1505م، وبناء قلعة بحي فونتي المحاذي للساحل، بداية لمرحلة طويلة شهد فيها المركز تطورات نبسطها في ثلاث محطات كبرى، انتظمت خلالها علاقة وطيدة بين المركز وأحوازه وربوع سوس، وقامت على الاستفادة من المتغيرات الجديدة التي حملتها العصور الحديثة للمنطقة.
هيئة التحرير
تتمة المقال تجدونها في العدد 143/142 من مجلتكم «زمان»












































