تزخر مدينة أكادير ونواحيها بتراث موسيقي شعبي غني ومتنوع، يمتد في عمق التاريخ الأمازيغي لسوس، من بين أشكاله أحواش وفن الرْوايس… وهو ما دفعها إلى أن يكون لها نصيب في تنظيم مهرجانات دولية كبرى.
دخلت أكادير لميدان الثقافة المعاصرة بمهرجان كبير خاص بالموسيقى الإفريقية، كان اسمه أنموگار في خضم دينامية ثقافية كانت تغلي بالحيوية، متغذية بأفكار العالم الثالث، والوحدة الإفريقية، والاشتراكية، التي كانت تجتاح المغرب في سبعينيات القرن الماضي. أطلقت جماعة أكادير، التي كان يقودها حينها منتخبون من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مهرجانًا موسيقيًا غير مسبوق سنة ،1978 حمل اسم “أنموگار“ .تعني الكلمة بالأمازيغية “التجمع“، وهو ما كان عليه الأمر فعلاً: لحظة من التلاقي الفني والسياسي بين شعوب إفريقيا على ضفاف المحيط الأطلسي. لكن هذا الحلم لم يدم سوى ثلاث دورات؛ ففي سنة ،1981 توقف المهرجان فجأة، كما لو أنه خُنق بصفيحة من الرصاص. كانت تلك السنة حاسمة سياسيًا: فقد دخل الاتحاد الاشتراكي في مواجهة مباشرة مع السلطة. ففي يناير ،1981 انسحب نوابه من البرلمان احتجاجًا على مشروع الإصلاح الدستوري. كما أن الملك الراحل الحسن الثاني كان قد أمر بسجن القيادي الاتحادي عبد الرحيم بوعبيد إثر احتجاجه على قبول المغرب مبدأ استفتاء تقرير المصير حول الصحراء. في هذا الخضم، توقف المهرجان. لكن بعض الأخبار تشير إلى أن مجموعة من الشباب بالمدينة تحاول إحياء التجربة.
كان لا بد من انتظار 23 سنة لكي تعود أكادير لمهرجان موسيقي بالمعنى الدقيق للكلمة. يتعلق الأمر بمهرجان “تيميتار“ الذي يعتبر تظاهرة فنية تحتفي بالتنوع الثقافي والانفتاح على العالم .أُطلق بهدف خلق فضاء للقاء بين الموسيقى الأمازيغية والموسيقى العالمية، مما يعكس روح الحوار والتبادل الثقافي. يشكل هذا المهرجان مناسبة سنوية تحتضنها مدينة أكادير، حيث تُعرض فيها عروض فنية متنوعة تجمع بين الإيقاعات المحلية والأنغام العالمية.
موليم العروسي
تتمة المقال تجدونها في العدد 143/142 من مجلتكم «زمان»












































