إلى وقت غير بعيد، كان بعض المغاربة يحملون بطاقات تستوجب التعامل معهم باحترام وتوقير، بل وتعفيهم أحيانا من بعض الإجراءات، وذلك لكونهم من ”الشرفاء” .وترتبط هذه الحظوة بجذور تاريخية ضاربة في القدم، توارثها سلاطين المغرب ورسخوها عبر العصور لأغراض سياسية ودينية.
تُعد ظهائر التوقير والاحترام واحدة من أعرق التقاليد السلطانية التي ميزت نظام الحكم في المغرب عبر العصور، وهي عادة أو قرار سلطاني يروم منح امتيازات لفئات اجتماعية معينة، في مقدمتهم الصلحاء والشرفاء والعلماء .ولا تقتصر هذه الظهائر على كونها مجرد امتيازات إدارية أو إعفاءات ضريبية، بل هي تعبير عن التحام السلطة الحاكمة مع المرجعية الروحية، وتجسيد لسياسة عناية سلاطين المغرب بفئات معينة لترسيخ التوازن الاجتماعي وضمان الاستقرار السياسي. لا بد في البدء من التفريق بين ظهائر التوقير وبين الرسائل السلطانية، فالأولى وثيقة رسمية تهدف أساساً إلى منح امتيازات خاصة أو حصانة لفئات معينة مثل الأشراف، أو المرابطين، أو زعماء الزوايا بمن فيهم أبناؤهم وقبيلتهم ومن ينتسبون إليهم .ويكون الغرض منها إعفاء تلك الفئات من بعض التكاليف المخزنية، أو حمايتهم من تجاوزات القواد المحليين .أما الرسائل، فتتنوع أغراضها لتشمل الأوامر الإدارية المباشرة، أو التعيينات العسكرية، أو تعليمات الجباية وتحصيل الضرائب، وهي وثائق تهدف إلى تسيير شؤون الدولة وضمان طاعة الرعية والخدام للمركز. إن المتأمل في الإشارات الأولى لهذا التقليد السياسي المرتبط أساسا بامتيازات مالية –والذي أضحى لاحقا يعرف بظهير التوقير والاحترام– يجد أن الحكام والسلاطين بالمغرب كانوا بطبيعتهم يُعلون من مكانة العلماء والشيوخ المتفقّهين في الدين، ويقدّرونهم حق قدرهم ويقدمونهم على عامة الناس وحتى خاصتهم.
غسان الكشوري
المقال الكامل من العدد 152 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية















































