بقدر ما أضفى قرار مجلس الأمن الأخير شرعية قانونية ودولية على مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة لحل قضية الصحراء في إطار السيادة المغربية، بقدر ما طرح تساؤلات وتحديات. في هذه السطور، تسلط المسؤولة الدولية السابقة بالأمم المتحدة، عائشة البصري، الضوء على مسار النزاع منذ خمسينيات القرن الماضي، وتستعرض مفاهيم ومصطلحات راجت في أروقة الأمم المتحدة من قبيل “تقرير المصير “و”السيادة “و”الحكم الذاتي”، كما تستشرف الفرص المتاحة والمخاطر المحتملة…
في 31 أكتوبر ،2025 مثل اعتماد مجلس الأمن للقرار 2797 لحظة مفصلية في مسار حل نزاع الصحراء، من خلال دعوته الأطراف –المغرب، البوليساريو، الجزائر وموريتانيا– إلى التفاوض على أساس المقترح المغربي للحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية بهدف التوصّل إلى حلّ سياسي نهائي توافقي يضع حدا لأطول نزاع في القارة الأفريقية. للمرّة الأولى يُقرّ مجلس الأمن بحلّ النزاع في إطار سيادة المغرب على الصحراء، بما يضفي على المقترح المغربي الشرعية القانونية الدولية، إلى جانب استحضار القرار حقّ “شعب الصحراء“ في تقرير مصيره. في هذا السياق، يطرح هذا التطور العديد من التساؤلات: هل يحسم القرار النزاع حول الصحراء في الأمم المتحدة؟ كيف يكفل مقترح الحكم الذاتي في جهة الصحراء تقرير مصير الصحراويين في إطار السيادة المغربية؟ هل يشكل هذا المقترح حلّاً نهائياً للنزاع أم أنه يفتح المجال لتحديات مستقبلية، قد تكون أكثر خطورة؟ أسئلة تستوجب إضاءة تاريخية لمسار النزاع منذ الخمسينيات من القرن الماضي وإضاءة لمفاهيم ومصطلحات تقترن بتناول مسألة الصحراء في الأمم المتحدة، من قبيل تقرير المصير، السيادة، الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، وتصفية الاستعمار. يميز ميثاق الأمم المتحدة، وهو بمثابة دستور المنظمة، بين دول ذات سيادة من جهة، وأقاليم لا تتمتع بالسيادة من جهة أخرى معنية بنظام الوصاية الدولي، وأقاليم أخرى غير متمتعة بالحكم الذاتي. بالنسبة للأقاليم الخاضعة لنظام الوصاية، تنص المواد 75 – 85 من الميثاق على أن يتولى مجلس الوصاية التابع للأمم المتحدة إدارتها لتمكينها من نيلها «الحكم الذاتي أو الاستقلال». ولقد أنهى مجلس الوصاية مهمته، وتم تعليق أعماله عام 1994 بعد أن نالت الأقاليم الأحد عشر التي خضعت لنظام الوصاية استقلالها. في المقابل، تُعرِّف المادة 73 من الميثاق الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي بكونها «أقاليم لم تنل شعوبها قسطاً كاملا من الحكم الذاتي»، وتٌلزم الدول القائمة بإدارة هذه الأقاليم، وتقصد بها القوى الاستعمارية، بتنمية الحكم الذاتي في هذه الأقاليم إلى أن “تنال شعوبها قسطاً كاملاً من الحكم الذاتي“، وفقا لتطلعاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. كما تُلزم الدولة القائمة بالإدارة بأن ترسل إلى الأمين العام للأمم المتحدة تقارير وبيانات إحصائية عن الأوضاع السياسية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية في هذه الأقاليم، لرصد التقدم المحرز نحو استكمال بلوغها الحكم الذاتي.
تتمة المقال تجدونها في العدد 146 من مجلتكم «زمان»
عائشة البصري











































