بعد نهاية الاستعمار، واجهت النخب السياسية بالمغرب مسارا جديدا لبلورة خطاب يتماشى مع بناء الدولة الوطنية .لكن ماذا عن خطابات الهوية والشخصية المغربية في هذه المرحلة الجديدة؟
لم يظهر الصراع حول الهوية بعد الاستقلال مباشرة، لكنه حمل أقنعة سياسية، وبالتحديد حول طبيعة الدولة التي نريد. فلم يُرفع شعار: ما هي هوية الدولة؟ بقدر ما رفع شعار: على أي أسس يقوم الحكم؟ كما أن الخصوم السياسيين لم يتساءلوا بينهم: ما هي شخصيتنا المغربية، أو ما معنى أن تكون مغربيا؟ في تلك المرحلة الحديثة، انصبت الجهود للتصدي لسؤال آخر، هو: ما معنى أن تكون مستقلا؟ والإجابة عنه والإقناع يعني تصدر المشهد النخبوي وقتئذ. لقد غابت مفردات الهوية والشخصية في السنوات الأولى من الاستقلال – كما سنرى – وحضرت محمولاتها وتأويلاتها بقوة. لكن ما الفرق بين الشخصية والهوية؟ يعالج المؤرخ التونسي هشام جعيط هذا الجانب الإشكالي في كتابه المرجعي (الصادر سنة 1974) عن “الشخصية العربية الإسلامية“. وبشكل مختزل، فإنه يعتبر الشخصية بمثابة الواقع الموضوعي والتاريخي، أي البنية النفسية والاجتماعية والتراكم التاريخي. بينما الهوية هي التمثل الواعي والتعريف الذاتي لهذا الواقع من خلال ركائز محددة… بمعنى آخر: الشخصية هي الثابت، والهوية هي المتحول. في زمن الاستعمار كان الجميع يعرف طبيعة الهوية المغربية، بل لم يتم طرحها كموضوع إشكالي. فالكل كان ملتحما ويتقاسم الهوية المغربية في مكوناتها العربية الإسلامية. ولم يكن محل شك أنها هوية قوية وجامعة، لكونها تمتد صلابتها من امتداد تاريخي طويل، وتشكل مشتركا جغرافيا مع دول أخرى تخضع للوضع نفسه –أي الاستعمار– وتواجهه بالسلاح نفسه، سلاح الهوية الموحدة والجامعة.
غسان الكشوري
تتمة المقال تجدونها في العدد 148 من مجلتكم «زمان»















































