على الرغم من قلة الكتابات التي خُصصت للمقاومة في أكادير، إلا أن هذه المدينة شهدت أحداثا بارزة خلال فترة استعمار المغرب، شارك فيها أهل المنطقة في أفق تحرير كل ربوع البلاد.
شكلت مدينة أكادير جزءا من مسيرة المقاومة المغربية في الجنوب ضد كل أشكال الاستعمار الفرنسي والإسباني، وذلك منذ احتلال المغرب إلى غاية ما بعد استقلاله سنة 1956، بحيث انخرط مقاومون من المدينة ونواحيها مبكرا، وواصلوا عملية تحرير باقي أجزاء الأقاليم الجنوبية في طرفاية 1958 وسيدي إفني سنة 1969. إن الحديث عن نضال أهل أكادير يندرج ضمن حركة مقاومة واسعة لا تنفصل عن جل مناطق سوس، التي يُشهد لها بالبطولة في خوض معارك باسلة ضد المستعمرين. ومن ثمّ فالمقاومة بأكادير هي جزء لا يتجزأ من “المقاومة السوسية“ حسب المصادر التاريخية. بالوقوف عند بعض الكتابات التي تناولت موضوع المقاومة في أكادير، على قلتها بالتخصيص، نجد أنها ارتبطت بشكل أساس بثورة أحمد الهيبة سنة 1912 الذي انطلق من مدينة تيزنيت عازما على احتلال العاصمة مراكش. انخرطت بعض الزعامات القبلية السوسية في ثورة الشيخ أحمد الهيبة، وخاضت معه رحلة التنقل من تيزنيت إلى مراكش لـ“تقويم الأوضاع“ حسب غايتهم. ويذكر عباس بن إبراهيم التعارجي المراكشي، الذي عاصر الثورة، “بأن أحمد الهيبة دعا قبائل سوس لنعته باسم الإمام المجاهد، وأشاع بينهم خبر مقتل المولى عبد الحفيظ، وأمرهم بعدم طاعة قيادات القبائل، وصار يعدهم بانكسار العدو أمامهم في أول وهلة“. ويضيف المختار السوسي من جهته في كتاب “المعسول“، أن أحمد الهيبة استطاع تنظيم حركة مقاومة ضمت أهم القبائل، منها أيت باعمران، والأخصاص وإفران ومجاط وولتيتة وجبال جزولة وأقا وأزغار وإدنتانون. وانضم إليه كذلك أصحاب الزوايا منها الزاوية الدرقاوية. لكن ما إن فشل الهيبة في مسعاه لاحتلال مراكش، حتى عزمت فرنسا على تقوية نفوذها بالأقاليم الجنوبية، فباشرت سلطاتها الاستيلاء على كل من نواحي مراكش ثم الصويرة وأكادير. وبالنسبة لهذه الأخيرة التي سقطت بيد الفرنسيين يوم 15 يونيو 1913، فإنها مدينة تمثل “عمقا استراتيجيا بالنسبة لفرنسا منذ حادثة 1911، –حسب الباحث أحمد بومزكو– «فاحتلالها له رمزيته لإنعاش معنويات قوات الاحتلال، إضافة إلى التخوف من تزايد نشاط رجال الأعمال الألمان بسوس، لهذا كان من الضروري تحصينها حتى لا تقع في أيدي القبائل المناوئة لفرنسا».
غسان الكشوري
تتمة المقال تجدونها في العدد 143/142 من مجلتكم «زمان»












































