تثير فيلا ”كارل فيك “بالدار البيضاء الكثير من الفضول الذي يذكيه مسار حياة صاحبها الألماني، الذي قدم إلى المغرب كمستثمر حقق ثروة كبيرة، ثم انغمس في السياسة، وخاض غمارها، وشيد إقامة فارهة، عُثر بها على دليل إدانته بالتجسس، ثم تحولت إلى مركز اعتقال، وشهدت أطوار إعدام مالكها بباحتها الخلفية، ثم تحولت حاليا بعد ترميمها إلى متحف يختزل جزءا مهما من ذاكرة المدينة.
رأى “كارل فيك” Carl Ficke النور في مدينة بريمن الألمانية في 3 مايو 1862م، بين أحضان والده “هاينريش ألبرت فيك” Heinrich Albert Ficke، وأمه “كاثارينا أديلهيد نيرمان“Catharina Adelheid Nehrmann ، له أربعة إخوة، اثنان منهما توفيا في سن مبكرة، اشتغل والده بحارا وسنه لم يتجاوز الخامسة عشرة، وقد ورث هذه المهنة عن والده وجده .أتاح له عمله في البحر زيارة الكثير من البلدان على غرار إنجلترا والبرازيل، والولايات المتحدة الأمريكية، وسنغافورة، وصولا إلى أستراليا. عاش “كارل“ منذ عام 1870م رفقة والدته وأخويه في منزل أنشأته مؤسسة “هاوس سييفاهرت” Haus Seefahrt التي كانت ترعى البحارة وزوجاتهم وأبنائهم، غادر شقيقه الأكبر “هاينريش“ بريمن بعد استكمال دراسته، حيث قصد جبل طارق، وقد مكنته مؤهلاته من الالتحاق بشركة “هينسشين فرانزيوس” Co & Henschen Franzius التي كانت تعمل في مجال التصدير .في هذه الأثناء، عرفت المبادلات التجارية مع المغرب نشاطا ملحوظا انطلاقا من جبل طارق، وذلك تطبيقا للاتفاقية المبرمة بين المغرب وإنجلترا سنة 1856م.
عبد المالك ناصري
تتمة المقال تجدونها في العدد 148 من مجلتكم «زمان»















































