لم تشكل الأبواب في المغرب مجرد وسيلة للحماية والأمان، بل كانت أداة رمزية وتعبيرا عن هوية محلية .وبإزاء أدوارها الأساسية، فقد اختار لها المغاربة زخرفات ونقوشا وطقوسا وجب احترامها. فما حكاية الأبواب التقليدية بالمغرب وما مصيرها اليوم؟
لكل بيت كيفما كان حجمه باب، باب يفصل بين عالمين: بين داخل البيت وبين خارجه وما يحيط به. وفي الوقت الذي سلطت فيه الدراسات والأبحاث الضوء على هذين العالمين، تم إغفال ما بينهما؛ أي الباب. فبإزاء أهميته ودوره في حماية أهل البيت، إلا أن الباب حمل دلالات ورموزا وطقوسا لدى معظم الشعوب، فيحضر في الأساطير والأديان والتراث والمحكيات والأدب الشعبي وحتى في التحليل النفسي. تكاد تندر الدراسات حول الأبواب في السياق العربي والمغاربي، ولا تكاد تتعدى أصابع اليد. بيد أن الدراسات الأجنبية انتبهت إلى أهميتها وحضورها في المخيال والذاكرة الجماعية للشعوب. فهناك من تحدث عن سوسيولوجيا الأبواب؛ أي العلاقة التي تنتظم بها سلوكيات أفراد المجتمع أو العائلة من خلال الأبواب .أو الأنثروبولوجيا التي ركزت على المعتقدات التي يحملها الناس تجاه الأبواب ويمارسون طقوسهم بناء عليها. وفي المغرب، وإلى وقت قريب، ظلت الأبواب تعكس تاريخا من المعتقدات الضاربة في القدم وحملت علامات ورسائل وضعها أهل البيت للتواصل مع عالمهم الخارجي. في كتابه عن إثنولوجيا القبايل في الجزائر، وصف بيير بورديو أجواء الصيف هناك، وقال إن «الباب يظل مفتوحا طوال اليوم ليدخل ضوء الشمس الذي يهب الحياة ويجلب معه الرخاء. أما الباب المغلق فيدلّ على الفقر والعقم؛ فإذا جلس أهل الدار على العتبة وأغلقوا الباب، فإن ذلك يغلق طريق السعادة. ولكي تتمنى الرخاء لشخص ما، يقال: «ليبق بابك مفتوحا …أو: ليكن بيتك مفتوحا كالمسجد». لا تختلف هذه المعتقدات عما يوجد بمناطق المغرب بالرغم من انتشار أمثال تدعو إلى غلق الباب تجنبا للشرور، لكنها أمثال ارتبطت بأوقات عصيبة وحدوث اضطرابات، وبعضها قادم من ثقافات شعبية بعيدة، كالمثل الذي يقول: “الباب للي يجيك منو الريح سدو واستريح ..”أو “الباب المردود شر مطرود“.
غسان الكشوري
تتمة المقال تجدونها في العدد 147 من مجلتكم «زمان»











































