بعد مرور 70سنة على حصول المغرب على استقلاله، نعود لنلقي الضوء على بعض الأحداث التي صنعت تاريخ المغرب الراهن .ولفهم وسبر أغوارها، نطرح مجموعة من القضايا الجوهرية على المؤرخ المتخصص محمد معروف الدفالي ليجيب ويوضح لنا خباياها.
في البداية، ما هي أبرز الأحداث التي مهدت أو سرعت حصول المغرب على استقلاله؟
في الإطار العام، لا بد من الإشارة أولا، إلى أن استقلال المغرب، واستقلال عدد من الدول التي كانت ترزح تحت نير الاحتلال الغربي، جاء نتيجة لما أحدثته تطورات العالم، بعد الحرب العالمية الثانية. ففي هذا السياق، يمكن أن نفهم أن اللحظة، التي نتحدث عنها، كانت بمثابة منعطف مطلبي، وتأسيس لانطلاق فكرة المطالبة بالاستقلال الناجز، ونؤرخ لفكرة إنشاء تنظيم وطني، تتوحد في إطاره كل التنظيمات السياسية الوطنية، يكون مقره بمدينة الرباط، حتى يسهل على القصر الاتصال به، ويحمل لفظ الاستقلال اسما وعنوانا وبرنامجا (حزب الاستقلال). ويمكن أن نفهم، كذلك، أصل فكرة تقديم مذكرة، أو بيان 11 يناير 1944، المشهور باسم “وثيقة المطالبة بالاستقلال“، كما يمكن أن نفهم مسار الفترة الفاصلة بين سنتي 1944 و1955، التي تقلبت فيها سياسة الحماية الفرنسية بين التشدد والعنف، الذي بلغ مداه بنفي السلطان سنة 1953، وبين الاستعداد للتفاوض مع المغرب من أجل استرجاع مظاهر سيادته المنقوصة، بدءا بانفراج سنة 1954، إلى جلسات استماع إيكس ليبان، التي رهن الوطنيون المشاركون فيها، كل نقاش مع فرنسا بضرورة عودة السلطان أولا، وصولا إلى تفاوض الفرنسيين مع السلطان في أنتسيرابي وفي باريس، والاتفاق حول العودة من المنفى، وحول تشكيل حكومة مغربية، يكون من بين مهامها إجراء مفاوضات مع فرنسا، قصد الاتفاق على الشروط والحيثيات التي يتم في إطارها الاسترجاع الكامل لمظاهر السيادة والاستقلال، وهو التفاوض الذي جرى بباريس، وانتهى باتفاق 2 مارس 1956، الذي أنهى العمل باتفاقية الحماية، واعترف باستقلال المغرب، مع ما تبع ذلك من عودة السلطان من منفاه إلى وطنه وعرشه، بتاريخ 16 نونبر 1955، وما يطرحه هذان التاريخان الأخيران من التباس، يخص الاحتفال بعيد الاستقلال، وبذكراه السنوية.
هل يمكن أن توضح لنا الالتباس الحاصل بخصوص تاريخ الاستقلال والخلفية التاريخية للتباين بين يومي 2 مارس و18 نونبر؟
بعد جلسات استماع إيكس ليبان، وبعد مفاوضات أنتسيرابي مع السلطان واستكمالها في باريس، كانت العودة إلى المغرب بتاريخ 16 نونبر 1955، وكان احتفال المغاربة لمدة ثلاثة أيام متتالية، عُرفت باسم “الأيام الثلاثة المجيدة“ (عيد العودة 16 نونبر، وعيد الانبعاث 17 نونبر، وعيد العرش 18 نونبر)، التي ارتبطت، كأعياد وطنية، بعودة السلطان، وببزوغ فجر الاستقلال، وانبعاث الأمل في المستقبل، في أفق انطلاق بناء مغرب الغد. ويوضح الرجوع إلى هذه اللحظة كيف اعتبر المغاربة أنفسهم في وضع استقلال، منذ اتفاق “لاسيل سان كلو المشترك“، ومنذ عودة السلطان. وكانت مجموعة من الكلمات التي استعملها السلطان في الكلمة التي وجهها، من باريس، إلى الشعب المغربي، مبشرا إياه بعودته القريبة، تشجع على ذلك الاعتقاد؛ فالحديث من قبله عن “حسن العاقبة والمصير“، وعن انقشاع السحب وتقوية الآمال، والغاية المنشودة، وبناء صرح مغرب العهد الجديد، وما شابه ذلك، كلها ألفاظ ساعدت على انتشار ذلك النوع من الاعتقاد. كما أنه، وبعودة السلطان، يوم 16 نونبر، تزايد انتشار هذه القناعة، خصوصا وأن أحزاب الحركة الوطنية، وفصائل حركة المقاومة المسلحة الفدائية، كانت تربط في أهدافها بين عودة السلطان وبين الاستقلال، بل وتقدم العودة، أحيانا، مما أعطى لهذه الأخيرة زخما، يوازي الحصول على الاستقلال.
حاوره غسان الكشوري
المقال الكامل من العدد 157 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية













































