شكل اكتشاف الفوسفاط بوادي زم نقطة تحول حاسمة في تاريخ المنطقة، إذ جعله الاستعمار الفرنسي ركيزة اقتصادية استراتيجية، محدثا تحولات عميقة في البنيات الاجتماعية والاقتصادية، ومكرسا في الآن ذاته أنماطا جديدة من الاستغلال والتفاوت.
شهدت مدينة وادي زم خلال فترة الحماية الفرنسية تحولات عميقة ارتبطت باكتشاف الثروات المعدنية واستغلالها، وفي مقدمتها الفوسفاط والحديد والأنتيمون. فقد أدركت السلطات الاستعمارية، منذ السنوات الأولى، أهمية الموقع الجيولوجي للمنطقة، خاصة بعد إنشاء المكتب الشريف للفوسفاط سنة ،1920 الذي جعل من استغلال الفوسفاط، أو الذهب الأبيض، ركيزة أساسية للاقتصاد الاستعماري ومصدرا رئيسا لتزويد الأسواق الأوروبية بالمواد الأولية. ولم يكن الاهتمام مقتصرا على الفوسفاط فحسب، بل امتد ليشمل استخراج الحديد والأنتيمون، لما لهما من أهمية استراتيجية في الصناعات المعدنية والعسكرية آنذاك. وقد ترتبت عن هذا الاستغلال المكثف تحولات اقتصادية واجتماعية كبرى، تمثلت في تدفق اليد العاملة، وبروز أحياء عمالية، وظهور أنماط جديدة من العلاقات الاجتماعية، في مقابل تعميق أشكال الاستغلال والتفاوت. منذ دخول الاستعمار الفرنسي إلى المغرب عام ،1912 عمل على البحث والتنقيب على ثروات البلاد بغية استغلالها، فكان أول ما وجده ثروة الفوسفاط الهائلة بهضاب وادي زم .ومعلوم أن أحجار الفوسفاط تستعمل في تحضير المخصبات، كما تعتبر مصدرا لاستخراج الفوسفور المستخدم في صناعة الثقاب، بالإضافة إلى كونها مصدرا لاستخراج حمض الفوسفاريك المستعمل في الكثير من الصناعات الكيماوية.
عبد الرزاق الصافي
المقال الكامل من العدد 151 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية















































