خلال الحكومات الأربع الأولى من الاستقلال، شهد المغرب تطاحنا سياسيا حول وزارات ذات أهمية، في مقدمتها وزارة الداخلية. ومع وجود قوتين بارزتين: حزب الاستقلال والقصر، ترسخت ”سلوكات سياسية” رسمت خارطة طريق لما يمكن تسميته بـ”الأعراف الحكومية”.
بعد عودة الملك محمد الخامس من منفاه، ظهرت الحاجة إلى تأسيس أجهزة أمنية ومؤسسات رسمية حتى قبل صياغة وإقرار دستور البلاد .فقد كانت الأوضاع تغلي وتذكيها التجاذبات السياسية، مما جعل الفترة ما بين 1956 و1960 حاسمة في التجربة الحزبية المغربية، التي تم خلالها “الحسم في النظام الحزبي الذي سيعيش في ظله المغرب المستقل“، حسب الباحث محمد ضريف. مع الشروع في تشكيل الحكومة الأولى، برز صراع حاد حول القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية، مثل وزارتي الداخلية والدفاع. حاولت الملكية الجديدة تحقيق توازن بين الضرورة السياسية والحاجة لحفظ الأمن الاجتماعي. بشكل عام. لقد تركز الصراع حول من سيقود الحكومة ومعه وزارات السيادة.
على الرغم من حصول المغرب على استقلاله، ظلت بعض المناطق الجنوبية تحت الاحتلال الأجنبي. هذا الوضع دفع عناصر من جيش التحرير في الشمال إلى الاحتفاظ بسلاحهم والانتقال إلى الجنوب لاستكمال تحرير البلاد .هذا الأمر، رغم شرعيته الوطنية، زاد من تعقيد تحركات القصر في اتجاه استتباب الأمن .لذا، سارع الملك إلى تأسيس جيش ملكي تابع للدولة عبر استقطاب المقاومين وكل من حمل السلاح من قبل. كان هدف الملك هو حصر السلاح في يد جيش الدولة فقط، لكنه اصطدم بواقع سياسي و“إيديولوجي“ لدى العديد من التيارات الحزبية والسياسية، مما ترتب عنه تصفيات وتمردات بين المقاومين أنفسهم .ورغم أن الصراع كان يتعلق بالجيش، إلا أنه يمس جوانب من إشكاليات تأسيس وزارة الداخلية وتسليمها لحزب سياسي أو احتكارها من طرف القصر؛ فالأمر في النهاية يتعلق بالسلطة والأمن.
غسان الكشوري
تتمة المقال تجدونها في العدد 144 من مجلتكم «زمان»












































