تشكلت الشخصية المغربية من خلال علاقة متكاملة مع المقدس والدين، حيث اندمجت الممارسات الدينية بالعرف .أسهمت اليهودية في ضبط السلوك العملي، بينما بقيت المسيحية مؤسسية ومحدودة الانتشار، في حين وفر الإسلام مرونة وتوازنًا بين الاعتقاد والواقع الاجتماعي، مع تغيّر موقع الدين في الحياة اليومية خلال مرحلة الاستعمار، دون أن يفقد أثره الرمزي والمعنوي.
ارتبطت علاقة المغاربة بالدين بتحولات عاشها المجتمع، واتصلت بالعيش اليومي وبأنماط التنظيم الاجتماعي والسياسي، فلم يكن الدين في التجربة المغربية خطابا مستقلا، بل حضورا مدمجا في الواقع، تتغير وظيفته بتغير السياقات مع بقائه جزءا من الممارسة اليومية. في هذا المسار، ارتبط المقدس في مراحله الأولى بالمكان والعرف والجماعة، ثم أعادت الأديان الكتابية ترتيب هذه العلاقة دون أن تلغي بنيتها السابقة. ومع ترسخ الإسلام، استقر الدين زمنا طويلا كجزء من انتظام الحياة الاجتماعية والسياسية، قبل أن يعرف هذا التوازن اختلالات عميقة مع التحولات الحديثة، حين تغيّر موقع الدين داخل الاجتماع دون أن يمس ذلك جوهر الاعتقاد. فكيف تشكلت العلاقة الأولى بالمقدس في المجال المغربي؟ وما الذي أضافته كل من اليهودية والمسيحية والإسلام إلى هذا المسار؟ ثم كيف غيّرت التحولات الحديثة والمرحلة الاستعمارية موقع الدين داخل الشخصية المغربية؟
تشكلت العلاقة بالمقدس في المجال المغربي داخل فضاء لم يعرف دينا مؤسسيا مركزيا، حيث ارتبط المقدس بالمكان والجماعة، فلم يكن الجبل أو العين أو الشجرة مجرد عناصر طبيعية، بل نقاط ارتكاز رمزية تستدعى عند الخوف والمرض والجفاف، وتربط بالحماية والخصب واستمرار الجماعة، إذ اندمج المقدس في المجال اليومي، وصار جزءا من السكن والزرع والتنقل وتنظيم الزمن. هذا النمط من التدين، الذي ربط المقدس بالمكان والذاكرة عوض النصوص والمؤسسات، شكّل الإطار الرمزي الأول الذي تحرك داخله المجتمع.
محمد عبد الوهاب رفيقي
تتمة المقال تجدونها في العدد 148 من مجلتكم «زمان»















































