تشكل المسيرة الخضراء لحظة تحول في تاريخ المغرب المعاصر، لأنها تؤرخ لما قبلها وما بعدها.. تغيرت الخريطة السياسية للمغرب بل ثقافته السياسية بين ما قبل المسيرة، إلى ما بعدها…
لا تنفصل المسيرة الخضراء طبعا عن استرجاع الصحراء، ولكنها تتمايز عنها، لأننا حين نتحدث عن المسيرة الخضراء نتحدث عن الوسيلة التي تم بها استرجاع الصحراء، وبتعبير آخر، عن الأسلوب أكثر من النص …تتأرجح سبل استعادة السيادة السليبة، إما عن طريق المقاومة المسلحة، أو التفاوض… ولم يكن ممكنا في حالة الصحراء اللجوء إلى المقاومة، لأن إقليم الصحراء كان مُسَيجا، ولم يكن ممكنا اللجوء إلى الحرب ضد إسبانيا، لأن المغرب لم يكن ليكسب المواجهة ضد عضو في الحلف الأطلسي. أما التفاوض، فلم يكن بالهين، لأن إسبانيا كشفت عن مخططاتها في خلق كيان تابع لها، من خلال سلسلة من الإجراءات منها المناداة بما أسمته بـ“الشعب الصحراوي“، منذ الستينات، وإنشاء ما سُمِي بـ“الجماعة“، وبعدها حزب “البونس“، أو الحزب القومي الصحراوي الموحد، وإجراء إحصاء في أفق تنظيم استفتاء…
لم يكن المغرب ليترك الأمر للصدفة، مع مسلسل تنقية الأجواء في المحيط، والتنسيق في الفعل الدبلوماسي مع موريتانيا، ولكن سياق 1974 لم يكن مؤاتيا للمغرب، وقد انكشفت مخططات إسبانيا. تقدم المغرب مع موريتانيا إلى محكمة العدل الدولية، لاستصدار قرار استشاري، غايته هو تعطيل قرارات إسبانيا، من خلال استجلاء وضع الصحراء قبل الاستعمار، هل كانت أرضا خلاء، وحول العلاقة التي تربط ما كان يسمى بـ“الصحراء الإسبانية” بسلاطين المغرب. منذ 16 أكتوبر ،1975 اليوم الذي أعلنت فيه المحكمة الدولية قرارها الاستشاري (وهو قرار غير ملزم، لأن إسبانيا رفضت الذهاب للتحكيم)، وقضية الصحراء تتصدر الاهتمامات الدولية. في اليوم نفسه، أعلن الملك الراحل الحسن الثاني، عن قرار تنظيم مسيرة سلمية، تكون بمثابة تظاهرة وطنية، لاسترجاع الصحراء .وأعلن عن مكوناتها ،350 ألف متطوع، يَقدمون كرجل واحد، في نظام وانتظام، على اجتياز الحدود الوهمية .ذكر الملك بسابقة المظاهرات التي أعقبت تقديم وثيقة الاستقلال، وذكر بسابقة المسيرة الكبرى لماو تسي تونغ..
حسن أوريد
تتمة المقال تجدونها في العدد 145 من مجلتكم «زمان»












































