شهد مغرب مطلع القرن العشرين مجموعة من الأحداث الداخلية المتسارعة التي عجلت بفرض الحماية الفرنسية عليه يوم 30مارس ،1912 ولعل أبرزها الانتفاضة العارمة على المولى عبد الحفيظ في ربيع سنة .1911 هنا التفاصيل كما أوردتها جريدة ”السعادة.”
شملت الانتفاضة، بالإضافة إلى قبيلتي الشراردة وبني مطير، قبائل أحواز فاس ومكناس وما جاورهما من القبائل التي كانت ما تزال خاضعة ومنقادة لسلطة المخزن .وقد اتفقت تلك القبائل على الثورة على المخزن الحفيظي، ونبذ طاعته، والإيقاع به. قبل أن نمضي في عرض تفاصيل الانتفاضة ونتائجها، يفضل بداية توضيح الأسباب الرئيسة التي أدت إلى تفجير تلك الفورة القبلية العارمة، التي شكلت محطة مفصلية في تاريخ المغرب، نظرا لكونها مهدت للاحتلال الفرنسي للعاصمة فاس بعد الطلب الذي تقدم به السلطان المولى عبد الحفيظ لفرنسا، المتعلق بفك الحصار عنها، وقد استغلت فرنسا وضع المغرب المتأزم على كافة المستويات لتمارس المزيد من الضغوط على السلطان الذي رضخ في الأخير لأمر الواقع، ووقع على صك الحماية. اندلعت انتفاضة القبائل المجاورة لمدينة فاس كطلقة بارود في سماء كانت تعج بالأسباب الموضوعية لاندلاعها، فالقواد استأثروا بالسلطة وعاثوا فسادا في الأرض، والأزمة المالية ألقت بظلالها على القبائل، وجهاز المخزن القضائي عرف استفحال ظاهرة الرشوة، والعمال والمقدمين نهجوا سياسة جبائية مجحفة أثارت غضب القبائل المغربية. أسهمت سياسة المخزن الجبائية في تأزيم الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للقبائل المغربية، وقد زادت اجتهادات بعض القواد في تأزيم الوضع. وفي هذا السياق، تعددت شكاوى أولاد جامع وقبائل الريف إزاء تعسفات القايد سعيد بن البغدادي، حيث سار فيهم سيرة الغزاة، فأثقل كاهلهم بالضرائب التي كان يستخلصها منهم بحد السيف. أدى ضعف سلطة المخزن إلى جنوح عدة عمال إلى التمرد على قرارات المولى عبد الحفيظ، ولعل أبرز مثال على ذلك، ما قام به أحد عمال مدينة فاس، وفق جريدة “السعادة“، عندما دخل إلى سوق البزازين رفقة حاشيته، وعمد إلى نهب تجار السوق في واضحة النهار وأمام أعين عامة الناس. وعندما وصل الخبر إلى السلطان، أمره عن طريق رجاله بأن يغرم للناس ما قام بنهبه. وأمام امتناعه عن تنفيذ الأمر السلطاني، تم اعتقاله رفقة حاشيته وإيداعهم السجن.
هشام حاتم
تتمة المقال تجدونها في العدد 147 من مجلتكم «زمان»












































