في كل الحضارات وكل التجارب التاريخية نزوع إلى التوسع. من أجل الخيرات، ومن أجل أيديولوجيا معينة ترفع راية قيم معينة. وقد يختلف الغزو عن الفتح أو المهمة التمدينية باقتران هذه الأخيرة بما سمي من أجل تبرير الاستعمار بالمهمة التمدينية. وقد يكون السبب هو التخلص من الجيش، وإشغاله في الفتوحات، عوض الاشتغال بالسياسة.
لم يشذ المغرب عن هذه القاعدة. كان موضعا للاحتلال حينما تختل موازين القوى، وغالبا ما وقع تحت ربقة الاحتلال، بمعية بلدان المغارب الأخرى. وقع تحت ربقة روما، وقبله الاحتلال التجاري للفنيقيين، في خضم الوحدات المكونة للمغارب. ومن القيروان تم الفتح أو الامتداد العربي أو الإسلامي، وبذات الوقت شملت هيمنة فرنسا كل بلدان المغرب. قد يكون الاستثناء الوحيد هو الإمبراطورية العثمانية، ولكن ليس معنى ذلك أن الباب العالي، لم تحاول أن تُخضع المغرب، وقد أخضعت المغرب الأدنى والأوسط.
ولكن المغرب سعى، حين أسعفته موازين القوى أن يتوسع. من جهة الشرق، كان ينظر إلى الأمر، كوحدة، أو توحيد، بالنظر إلى التماثل الثقافي والاجتماعي والعقدي، وكانت المحاولة الأخيرة للتوحيد التي انطلقت من المغرب، هي التي تزعمها السلطان المريني أبو الحسن، وانكسرت حملته كما يقال في تونس، أمام أعراب بني رباح. كان ذلك مؤشرا على تغيير عميق في بنية المغارب، ودخوله إلى ما يمكن أن نسيمه بالدولة القطرية، مع الحفصيين، في إفريقية، وبني عبد الواد في تلمسان، وبني مرين في فاس. سعى السلطان العلوي محمد بن عبد لله، بالطرق الدبلوماسية، أن يوحد، أو يمتد نحو الشرق، ولكنه أخفق، لأن العثمانيين لم يسعفوه في ذلك.
حسن أوريد
تتمة المقال تجدونها في العدد 65 من مجلتكم «زمان»















































