رغم البعد الجغرافي الذي يظهر اليوم بين أماكن انتشار الطوارق وبين موقع المغرب، فإن الطرفين يجمعهما العديد من المشتركات السياسية والثقافية (بالمعنى الأنثروبولوجي) .يعرض هذا المقال تلك القواسم المشتركة بين الطوارق والمغاربة.
شكلت الصحراء على مر التاريخ فضاء مشتركا للتواصل الحضاري لشعب الطوارق مع المغرب، إذ لم ينفصلوا عن مجال شمال إفريقيا كما لم ينفصل المغرب عن عمقه الإفريقي. ومن هذا المنطلق الجغرافي والتاريخي، تبرز العلاقات المتينة التي جمعت بين مجتمع الملثمين وبين سكان المملكة المغربية. هذا التاريخ المشترك هو ما سنعرض بعض أوجهه، وسيقتصر الحديث على الجوانب السياسية والثقافية والروحية بين الطرفين. يعتبر مجتمع الطوارق نفسه جزءا لا يتجزأ من النسيج الأمازيغي، حيث يطلقون على أنفسهم اسم “إيمازيغن“، وهو الاسم نفسه المستخدم لدى معظم الشعوب الناطقة بالأمازيغية في شمال إفريقيا والمغرب .وبحسب معظم المصادر التي تتناول تاريخهم بالتدقيق، فإن أصولهم تنحدر من قبائل صنهاجة البربرية التي سكنت مناطق واسعة بالمغرب، ويشتركون في ما عرف عن المرابطين بعادة اللثام كإرث تقليدي يمتد من منطقة سوس وصولا إلى نهر السنغال. وتذكر دراسة، في هذا الموضوع، أن ذاكرتهم الشفوية مقرونة بأسطورة الجدة العظيمة لديهم واسمها “تين هينان” (Tin Hinan)، التي تذكر الروايات أنها قدِمت منذ زمن بعيد من منطقة تافيلالت بالمغرب، واستقرت في منطقة الأهقار حيث أسست مملكة قوية هناك، ووضعت اللبنة الأولى للنظام السياسي والاجتماعي للطوارق.
غسان الكشوري
المقال الكامل من العدد 152 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية














































