في هذا الحوار، يقدم المؤرخ التونسي محمد حسن، قراءة ونظرة جديدة عن وصول الإسلام إلى بلاد المغارب، وذلك نظرا إلى خبرته وبحثه الطويل في الموضوع .ويوضح كيف انتشر الإسلام بين صراع وتعايش مع القبائل البربرية، بالإضافة إلى استخلاص الدروس من التثاقف الحاصل وتأثيره في صياغة شخصية مغاربية.
حدثنا في البداية عن الأوضاع التي مهدت لحدث في البداية، حدثنا بشكل مختصر عن حكايتك مع هذا الموضوع، أي وصول الإسلام إلى شمال إفريقيا، وعن كتابك القيم : ”الجذور التاريخية لبلاد المغرب، جدلية السلطة والمجتمع والمجال”..
شهدت كتابة تاريخ المغرب الكبير نقلة نوعيّة، على إثر استقلال بلدان المغرب، ونتيجة بروز اتّجاه جديد يركّز على إعادة كتابة التاريخ بطريقة أكثر موضوعيّة .لكنّ هذه السيرورة عرفت ارتجاجا، منذ نهاية القرن الماضي، بعد أن اجتاحت العالم أزمة اقتصادية وسياسية، ورافقتها ظهور موجة جديدة من الاستشراق، تمثّلت في المدرسة المراجعيّة (Revisionnist school) التي عرفت بتشكيك “راديكالي“ في وثوقيّة المصادر العربيّة، وفي الصورة التي وصلتنا عن المرحلة التأسيسيّة. ولقد مثّلت ثلاثة مسوّغات نقطة الانطلاق لكتابي الذي ذكرت: المحاضرات التي ألقيتها على الطلبة، والجدل الحاصل في الموضوع، في المؤلّفات الأجنبيّة والعربيّة، ونخصّ بالذكر القراءة النقديّة لمجمل تاريخ المغرب لعبد لله العروي، ودراسات أساتذتي محمّد الطالبي وهشام جعيط وعمّار المحجوبي، وكذلك الباحثين من الأجيال اللاحقة، بما فيهم أطاريح الطلبة. ثم الرغبة في ولوج هذا الجدل، وذلك بعد الاطّلاع على أكبر عدد من الكتب والمقالات طيلة عدّة عقود. ولعلّ ما كان يصرّح به أستاذنا هشام جعيط من أهميّة القرون الأربعة الأولى للهجرة، دفعني، من حيث لا أشعر، إلى العودة إليها، بعد أن خصّصتُ بحوثي السابقة لدراسة الحقبة الموحّديّة – الحفصيّة. وذات يوم، أعلمته بأنّي أوشكت على الانتهاء من تأليف كتاب عن هذه الفترة، فابتهج، وكان يسألني عنه كلّ ما التقيته، لكن شاء القدر أنّه لم يطّلع على العمل.
وما الذي ركزت عليه في كتابك وربما أغفله باحثون آخرون؟
ركّزتُ في هذا المصنّف على الأفكار الآتية: إنارة الحقبة الانتقاليّة بين التاريخ القديم والوسيط، تحاشيًا للاقتصار على دراسة مرحلة الفتح الإسلامي دون العودة إلى الأوضاع التي كانت عليها البلاد قبل قدوم العرب. ودراسة موضوع عصر الولاّة في علاقة متينة مع تاريخ المشرق، اعتمادا على مصادر ومراجع متنوّعة ومتعدّدة، كتبت باللغة العربيّة وباللغات الأجنبيّة (الفرنسيّة والإنجليزيّة والإسبانيّة). والأمر الآخر هو سؤال القبيلة؛ إذ تعدّ المسألة القبليّة مدخلا لمحاولة فهم الانتشار القبلي قبل حلول العرب بالبلاد وبعدها. وتحتاج دراستها إلى تقاطع المقاربات الأثريّة والتاريخيّة واللغويّة المتنوّعة، حتى لا نقع في مطبّات الخطأ في تحديد الزمان والمكان، كأن نفسّر البنية القبليّة للقرن السابع والثامن للميلاد بما ورد في المصادر العربيّة المتأخّرة، متناسيين كلّ التطوّرات الحاصلة طيلة ثمانية قرون، أو أن نقتصر على اعتماد المقاربات اللغويّة غير المرتكزة على معرفة دقيقة للغات القديمة للقيام باستنتاجات لا تزيد الملفّ إلاّ تعقيدا .إضافة إلى كتابة التاريخ العسكري؛ فهو مشروع أثار فضولي، وتجرّأت على فتح بعض المسالك في سبيل مزيد الاهتمام به، ودراسة المعارك الكبرى، سعيا إلى تخليدها في الذاكرة الجماعيّة، وذلك رغم صعوبة المهمّة، في ظلّ غياب الوثائق الضروريّة. وقد وقع تجسيد ذلك بخرائط.
حاوره غسان الكشوري
تتمة الحوار تجدونها في العدد 146 من مجلتكم «زمان»












































