شكّلت زيارة محمد الخامس إلى القصر الكبير لحظة فارقة في تاريخ المدينة والمغرب؛ إذ امتزجت فرحة الاستقلال بمشاهد الاحتفاء الشعبي، وتُوّجت بإلغاء الحدود التي قسمت البلاد بين منطقتي الحماية.
حلّ السلطان سيدي محمد بن يوسف بمدينة القصر الكبير يوم الثلاثاء 10 أبريل 1956 عقب عودته من إسبانيا، في زيارة شكّلت حدثا تاريخيا استثنائيا في تاريخ المدينة والمغرب .فقد استقبله سكان المدينة والقبائل المجاورة بحشود غفيرة، قُدّر عددها بنحو 200 ألف شخص وفق ما أوردته بعض الروايات. وتناولت كتابات عدد من المهتمين والمعاصرين هذه الزيارة، كما واكبتها الصحافة الإسبانية، ولا سيما صحيفة ABC التي نشرت تقريرا عن مسار الرحلة وما شهدته مدن الشمال، وصولا إلى القصر الكبير وعرباوة. وكنت، بصفتي كاتب هذا المقال، من بين الحاضرين في ذلك اليوم. ونستعيد هنا أبرز مظاهر الزيارة والاحتفاء بالسلطان، وما رافقها من احتفالات بالوحدة وإزالة الحدود التي فصلت بين شمال المغرب وجنوبه، مستندا أساسا إلى ما نشرته الصحيفة الإسبانية المذكورة.
زار السلطان سيدي محمد بن يوسف إسبانيا بين 4 و8 أبريل ،1956 وشملت زيارته مدريد وطليطلة وغرناطة وقرطبة وإشبيلية. وفي 7 أبريل، وقّعت إسبانيا اتفاقا اعترفت بموجبه باستقلال المنطقة الخاضعة للحماية الإسبانية، في خطوة أساسية نحو استكمال استقلال المغرب ووحدته الترابية. وعند عودته، ألقى السلطان خطابا تاريخيا بمدينة تطوان يوم 9 أبريل ،1956أكد فيه وحدة المغرب واستقلاله، مستحضرا مطالبته بالاستقلال في خطابه التاريخي الذي ألقاه بالمدينة نفسها في 9 أبريل 1947. بعد ذلك، توجه السلطان إلى مدينة العرائش، حيث حظي باستقبال شعبي حاشد. وتحت عنوان “استقبال حماسي في العرائش“، أوردت صحيفة ABC أن الجماهير التي كانت في انتظاره تجاوز عددها عشرين ألف شخص، وأن السلطات العسكرية والمدنية استقبلته عند مدخل الساحة، حيث قُدّم إليه التمر والحليب وفق التقاليد المغربية، إلى جانب هدايا رمزية، من بينها مقص ذهبي ومفتاح وباقة من الزهور. وبعد التحية العسكرية وهتافات الجماهير، استأنف السلطان رحلته نحو القصر الكبير.
محمد أخريف
المقال الكامل من العدد 157 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية












































