دشن استقلال المغرب سنة 1956بداية مرحلة جديدة اتسمت بتصاعد الصراعات بين القوى الوطنية حول السلطة والنفوذ، وانتقال الخلافات من المجال السياسي إلى المواجهات والاغتيالات، ويبرز اغتيال عباس المساعدي بوصفه إحدى أبرز القضايا التي عكست تعقيدات السنوات الأولى للاستقلال.
لم يؤد استقلال المغرب سنة 1956 إلى إنهاء الخلافات التي عرفتها الحركة الوطنية خلال سنوات الحماية، بل انتقل التنافس بين مكوناتها إلى تشكيل الحكومة وتوزيع المسؤوليات والتحكم في الإدارة والأجهزة الأمنية والعسكرية. فقد أصبح حزب الاستقلال، بما راكمه من نفوذ سياسي وتنظيمي، في مواجهة حزب الشورى والاستقلال، بينما احتفظت مجموعات من المقاومة وجيش التحرير بقياداتها وأسلحتها، ورفض بعض مسؤوليها الخضوع للأحزاب أو التخلي عن استقلال قرارهم العسكري. وازدادت حدة هذه الخلافات مع عودة محمد الخامس وتشكيل الحكومة الأولى، ثم تأسيس القوات المسلحة الملكية والشروع في إدماج المقاتلين ضمن الجيش النظامي. وتحولت الخصومات بين الوطنيين إلى مواجهات دامية واغتيالات وعمليات اختطاف واحتجاز وتعذيب، بالتوازي مع تصاعد الخلافات داخل جيش التحرير حول القيادة والتسليح. وقد شكل اغتيال عباس المساعدي، أحد أبرز قادة جيش التحرير بالشمال الشرقي، يوم 27 يونيو ،1956 إحدى أكثر القضايا إثارة للجدل، بعدما وجهت اتهامات إلى شخصيات بارزة في الحركة الوطنية، وتضاربت الروايات بشأن المسؤولين عن مقتله. فما أسباب تحول الخلافات بين الوطنيين إلى مواجهات دامية؟ وكيف انعكس التنافس على السلطة في علاقات الأحزاب والتنظيمات المسلحة؟ وما هي الملابسات التي أحاطت باغتيال المساعدي؟
محمد عبد الوهاب رفيقي
المقال الكامل من العدد 157 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية













































