مثلت بعض الأحداث السياسية والدبلوماسية، ما بين فرنسا والمغرب، الجولة الأخيرة من مسلسل استقلال المغرب، أهمها مشاورات ”إيكس ليبان” غشت 1955 ورجوع الملك من منفاه، ثم اتفاقية 6 نونبر 1955 فضلا عن محددات وسياقات أخرى .الآن وبعد مرور سبعين سنة، ”زمان “تعود لاستحضار كواليس تلك الأحداث.
شكلت استعادة المغرب لاستقلاله لحظة تاريخية معقدة تداخلت فيها الأحداث المحلية والدبلوماسية الدولية ولم يكن الاستقلال نتيجة لمفاوضات ثنائية بين الجانبين الفرنسي والمغربي فقط، بل كان تتويجا لمسار طويل من التحركات والمقاومة الداخلية والتحولات السياسية التي عصفت بنظام الحماية. انطلقت شرارة التحول الحاسم نحو الاستقلال مع نفي السلطان محمد بن يوسف في غشت 1953 مما أدى إلى اندلاع “ثورة الملك والشعب“، حيث رفض المغاربة السلطان الصوري آنذاك ابن عرفة. وفي ظل هذه الأزمة وعجز الإقامة العامة الفرنسية عن السيطرة على الأوضاع، لا سيما مع تنامي العمليات المسلحة للخلايا السرية للمقاومة المغربية، اضطرت فرنسا إلى الجلوس إلى طاولة الحوار بحثا عن مخرج يحفظ مصالحها، وينهي حالة الاحتقان، وهو ما مهّد الطريق لسلسلة من الأحداث المفصلية، أهمها ما سُمّي بـ“محادثات إيكس ليبان“ واتفاقية 6 نونبر .1955 لم تكن محطة “إيكس ليبان“ التي انعقدت في غشت 1955 مجرد لقاءات بين طرفين متكافئين، بل اتخذت طابع جلسات استماع واستجواب نظمتها الحكومة الفرنسية لتقييم الأوضاع في المغرب. ففي الأيام، ما بين 22 و27 غشت 1955، تجمّعت في فندق “إكسلسيور سبلانديد“ بمدينة “إيكس ليبان“ الفرنسية لجنة وزارية خماسية، ضمت شخصيات وازنة مثل رئيس مجلس الوزراء إدغار فور ووزير الخارجية أنطوان بيناي، للاستماع إلى شخصيات تمثل مختلف ألوان الطيف السياسي المغربي والفرنسي. وشملت الجهة المغربية خليطا غير متجانس، ممثلا في الإدارة المخزنية وقادة الحركة الوطنية من ممثلي حزبي “الاستقلال“ و“الشورى والاستقلال“، وشخصيات مستقلة، بهدف صياغة مخرج للأزمة السياسية.
غسان الكشوري
المقال الكامل من العدد 157 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية













































